ابن أبي مخرمة

305

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

هذه القصة جرت بين محمد بن الحسن المذكور والفراء ، وهما ابنا خالة ) « 1 » . فقال محمد : ما تقول في تعليق الطلاق ؟ قال : لا يصح ، قال : ولم ؟ قال : لأن السيل لا يسبق المطر ، قال الشيخ اليافعي : وقول الكسائي : ( لا يصح ) أي : لا يصح وقوعه قبل وجود الصفة المعلق عليها . اه « 2 » ، وكأنه فرض السؤال في أنه هل يقع الطلاق المعلق قبل وجود الصفة ؟ وعلى ذهني أن السؤال مفروض : هل يصح تعليق الطلاق قبل النكاح ؟ وللكسائي مناظرات مع سيبويه ، ومع اليزيدي ، ذكرت في تراجمهما . خرج صحبة الرشيد إلى الري فتوفي هناك في سنة تسع وثمانين ومائة ، وفي ذلك اليوم توفي محمد بن الحسن الشيباني بالري ، فقال الرشيد : دفنّا الفقه والنحو بالري . 905 - [ محمد بن الحسن الشيباني ] « 3 » محمد بن الحسن الشيباني مولاهم الكوفي ، وأصله : من قرية قرب باب دمشق ، فقدم أبوه من الشام إلى العراق ، فأقام بواسط ، فولد بها محمد المذكور ، ونشأ بالكوفة ، ولقي جماعة من أعلام الأئمة ، وجلس مجلس أبي حنيفة سنتين ، ثم تفقه على أبي يوسف صاحب أبي حنيفة ، وصنف الكتب النادرة منها : « الجامع الكبير » ، و « الجامع الصغير » وغيرهما ، وله في مصنفاته المسائل المشكلة خصوصا المتعلقة بالعربية ، ونشر علم أبي حنيفة ، وتناظر هو والشافعي ببغداد مرارا ، وظهر عليه الشافعي وقطعه ، قال الشافعي رحمه اللّه تعالى : ما رأيت سمينا ذكيا إلا محمد بن الحسن . وكان أفصح الناس ، إذا تكلم . . خيل لصاحبه أن القرآن نزل بلغته ، وهو ابن خالة الفراء صاحب النحو واللغة ، قال رحمه اللّه تعالى : خلف لي أبي ثلاثين ألف درهم ، فأنفقت نصفها على النحو واللغة .

--> ( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 3 / 296 ) ، وانظر « تاريخ بغداد » ( 14 / 156 ) . ( 2 ) « مرآة الجنان » ( 1 / 422 ) . ( 3 ) « طبقات ابن سعد » ( 9 / 338 ) ، و « المعارف » ( ص 500 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 7 / 227 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 2 / 169 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 532 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 80 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 4 / 184 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 9 / 134 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 12 / 358 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 422 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 408 ) .