ابن أبي مخرمة

297

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الألوية على رأسه ، قال : نعم ، قد ولاه أمير المؤمنين مصر ، قال إبراهيم بن المهدي الراوي للحكاية - وكان أحد ندماء جعفر في تلك الواقعة - : فانصرف عبد الملك بن صالح ، وأنا أعجب من إقدام جعفر على قضاء الحوائج من غير استئذان الرشيد . فلما أصبح . . غدا جعفر إلى الرشيد ، فأخبره بفعل عبد الملك ومساعدته لهم فيما كانوا عليه ، وطلبه ما طلبه وإنعام جعفر بما طلب ، وفي كل ذلك يقول الرشيد لجعفر : أحسنت أحسنت ، ثم أمضى لعبد الملك جميع ما أنعم له به جعفر . ثم إن الرشيد سخط على البرامكة ، وأضمر لهم السوء ، فحج في سنة ست وثمانين ، وصدر إلى الحج في أول سنة سبع ، فلما بلغ العمر - موضع من الأنبار - . . دعا الرشيد غلامه ياسر وقال : اذهب إلى جعفر بن يحيى وائتني برأسه ، فوجم ياسر لا يرد جوابا ، فقال له : ما لك ؟ ويلك ، قال : الأمر عظيم ، وددت أني مت من قبل وقتي هذا ، فقال : امض لما أمرتك به ، فمضى إلى أن دخل على جعفر وأبو زكار - بالزاي قبل الكاف وآخره راء - يغنيه ، ونصبت الستائر ، وجواريه عنده : [ من الوافر ] فلا تبعد فكل فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي وكل ذخيرة لا بد يوما * وإن بقيت تصير إلى نفاد ولو فوديت من حدث الليالي * فديتك بالطريف وبالتلاد فدخل عليه ياسر من غير إذن ، فقال : يا ياسر ؛ سررتني بإقبالك ، وسؤتني بدخولك عليّ من غير إذن ، قال : الأمر أكبر من ذلك ؛ قد أمرني أمير المؤمنين بكذا وكذا ، فأقبل جعفر يقبل يدي ياسر وقال : دعني أدخل وأوصي ، فقال : لا سبيل إلى ذلك ، أوص بما شئت ، قال : فارجع وأعلمه بقتلي ، فإن ندم . . كانت حياتي على يدك ، وإلا . . أنفذت أمره فيّ ، قال : لا أقدر ، قال : فأسير معك إلى مضربه ، وأسمع كلامه ومراجعتك ، فإن أصر . . فعلت ، قال : أما هذا . . فنعم ، ثم إنه سار به إلى مضرب الرشيد ، فلما سمع حسه . . قال له : ما وراءك ؟ فذكر له قول جعفر ، فسبه وقال : واللّه ؛ لئن راجعتني . . لأقدمنك قبله ، فرجع فقتله وجاء برأسه ، فلما وضعه بين يديه . . أمر بضرب عنق ياسر ، فقال : لا أرى قاتل جعفر ، فلما قتل جعفر . . أرسل الرشيد من يقبض على يحيى وابنه الفضل ، ويوقرهما حديدا ، ويحملهما إلى حبس الزنادقة ، وبالقبض على أولادهم وإخوانهم وقراباتهم .