ابن أبي مخرمة
298
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ويحكى أنه رئي على باب قصر ابن ماهان بخراسان صبيحة الليلة التي قتل فيها جعفر كتاب بقلم جليل : [ من السريع ] إن المساكين بني برمك * صبت عليهم غير الدهر إن لنا في أمرهم عبرة * فليعتبر ساكن ذا القصر ولما بلغ سفيان بن عيينة قتل جعفر . . قال : اللهم ؛ إنه كفاني مؤنة الدنيا ، فاكفه مؤنة الآخرة . ويحكى أن جعفرا في آخر أيامهم أراد الركوب ، فدعا بالأصطرلاب « 1 » ؛ ليختار وقتا وهو في يده ، فمر رجل على دجلة في سفينة وهو لا يرى جعفرا ، ولا يدري ما يصنع ، وهو ينشد هذا البيت : يدبر بالنجوم وليس يدري * ورب النجم يفعل ما يريد فرمى جعفر بالأصطرلاب الأرض ، وركب . ولما قتل جعفر . . أكثر الشعراء في رثائه ورثاء آله ، فقال الرقاشي : [ من الوافر ] هذا الخالون من شجوي فناموا * وعيني لا يلائمها منام وما سهرت لأني مستهام * إذا سهر المحب المستهام ولكن الحوادث أرقتني * فلي سهر إذا هجع الأنام أصبت بسادة كانوا نجوما * بهم نسقى إذا انقطع الغمام ولم يزل يقول إلى أن قال : على المعروف والدنيا جميعا * لدولة آل برمك السلام فلم أر قبل قتلك يا ابن يحيى * حساما فلّه السيف الحسام أما واللّه لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للناس بالحجر استلام وقال أيضا يرثيه وأخاه الفضل : [ من الطويل ] ألا إن سيفا برمكيا مهندا * أصيب بسيف هاشمي مهند
--> ( 1 ) شرح المصنف رحمه اللّه تعالى كلمة ( الأصطرلاب ) في ترجمة هبة اللّه بن الحسين الأصطرلابي المتوفى سنة ( 534 ه ) ، انظر ( 4 / 112 ) .