ابن أبي مخرمة

278

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وقال يحيى بن يحيى النيسابوري : سمعت أبا يوسف عند وفاته يقول : كل ما أفتيت به فقد رجعت عنه إلا ما وافق الكتاب والسنة . وقال محمد بن سماعة : سمعت أبا يوسف في اليوم الذي مات فيه يقول : اللهم ؛ إنك تعلم أني لم أجر في حكم حكمت به بين اثنين من عبادك تعمدا ، ولقد اجتهدت في الحكم بما وافق كتابك وسنة نبيك صلّى اللّه عليه وسلم ، وكل ما أشكل علي جعلت أبا حنيفة بيني وبينك ، وكان عندي واللّه ممن يعرف أمرك ، ولا يخرج عن الحق وهو يعلمه . قال ابن خلكان : ( وأكثر العلماء على تفضيله وتعظيمه ، قال : وقد نقل الخطيب في « تاريخه » ألفاظا عن عبد اللّه بن المبارك ، ووكيع ، ويزيد بن هارون ، والبخاري ينبو السمع عنها تركت ذكرها ، واللّه أعلم بحاله ) « 1 » . توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة ، وعمره قريب من سبعين سنة . 871 - [ يونس بن حبيب النحوي ] « 2 » يونس بن حبيب النحوي مولى بني ضبة . أخذ الأدب عن أبي عمرو بن العلاء ، وحماد بن سلمة ، وسمع من العرب ، وكان النحو أغلب عليه . سمع منه الكسائي ، والفراء ، وروى عنه سيبويه كثيرا ، وله تصانيف . قال يونس : العرب تقول : ( فرقة الأحباب سقم الألباب ) وأنشد : [ من الكامل ] شيئان لو بكت الدماء عليهما * عيناي حتى يؤذنا بذهاب لم يبلغا المعشار من حقيهما * شرخ الشباب وفرقة الأحباب قال أبو عبيدة : قدم سليمان العباسي من عند الخليفة المهدي ، فبعث إلى يونس بن حبيب ، فقال : أنا وأمير المؤمنين اختلفنا في هذا البيت : [ من الكامل ] والشيب ينهض في السواد كأنه * ليل يصيح بجانبيه نهار

--> ( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 6 / 388 ) ، وانظر « تاريخ بغداد » ( 14 / 258 ) . ( 2 ) « المعارف » ( ص 541 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 9 / 237 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 333 ) ، و « معجم الأدباء » ( 6 / 281 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 7 / 244 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 8 / 191 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 12 / 480 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 388 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 371 ) .