ابن أبي مخرمة

279

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

قال : فما الليل والنهار ؟ فقال : الليل الليل الذي تعرف ، والنهار النهار الذي تعرف . وحكي : أنه قال : أصل المثل في قولهم : ( الصيد كل الصيد في جوف الفرا ) : أنه خرج رجال يتصيدون ، فاصطاد رجل منهم حمار وحش ، واصطاد الآخرون ما بين ظبي وأرنب ، واجتمعت نساؤهم ، فجعلت المرأة تقول : اصطاد زوجي كذا ، فتقول صاحبة الحمار : كل الصيد في جوف الفرا . وسئل يونس عن مجير أم عامر في قول الشاعر : [ من الطويل ] ومن يصنع المعروف في غير أهله * يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر أعد لها لما استجارت ببيته * قراها من ألبان اللقاح البهازر فأشبعها حتى إذا ما تمطرت * فرته بأنياب لها وأظافر فقل لبني المعروف هذا جزاء من * يجود بمعروف إلى غير شاكر فقال : أصل ذلك : أن فتيانا من العرب أثاروا ضبعا ، فأفلتت من أيديهم ، ودخلت خباء بعض الأعراب ، فقال لهم : واللّه ؛ لا تصلون إليها ، فأكلت حتى شبعت ، وتمددت في جانب الخباء ، فغلب الأعرابيّ النوم ، فلما استثقل . . وثبت عليه ، فقرضت حلقه ، وبقرت بطنه ، وأكلت حشوته ، وخرجت تسعى ، فجاء أعرابي فنظر إليها وأنشد الأبيات المذكورة . توفي يونس سنة اثنتين وثمانين ومائة ، وقيل : قبلها بسنة ، وقيل : بعدها بسنة . قيل : إن عمره مائة سنة وسنتان . 872 - [ مروان بن أبي حفصة ] « 1 » مروان بن أبي حفصة ، الشاعر المشهور ، من أهل اليمامة . قدم بغداد ، ومدح المهدي ، وهارون الرشيد ، وهو من الشعراء المجيدين ، والفحول المتقدمين . حكي أنه لما أنشد المهدي قصيدته التي يقول فيها : [ من الطويل ] إليك قسمنا النصف من صلواتنا * مسيرة شهر بعد شهر نواصله

--> ( 1 ) « الأغاني » ( 23 / 214 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 189 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 8 / 479 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 12 / 389 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 389 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 609 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 372 ) .