ابن أبي مخرمة

250

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

849 - [ الإمام مالك ] « 1 » مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي - من ذي أصبح بطن من حمير - أبو عبد اللّه الإمام المشهور إمام دار الهجرة . ولد سنة ثلاث - أو أربع أو خمس - وتسعين بعد أن مكث حملا في بطن أمه ثلاث سنين . وسمع من نافع ، والزهري ، وهشام بن عروة ، وغيرهم من كبار التابعين . وروى عنه عبد اللّه بن المبارك ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومعن بن عيسى القعنبي ، وخلق من الأئمة ، وأخذ القراءة عرضا على المقرئ نافع بن أبي نعيم . وكان رضي اللّه عنه طويلا جسيما ، عظيم الهامة ، أبيض اللحية والرأس ، قيل : كان له لحية تبلغ صدره ، وكان يلبس الثياب العدنية الرفيعة البيض ، أثنى عليه العلماء الثناء المرضي . قال الإمام الشافعي : إذا ذكر العلماء . . فمالك النجم . وقال ابن عيينة وقد بلغه موت مالك : ما ترك على وجه الأرض مثله . وقال مالك رحمه اللّه تعالى : ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك . وقال رضي اللّه عنه محدثا بنعمة ربه : قل رجل كنت أتعلم منه ومات حتى يجيئني ويستفتيني . وكان رحمه اللّه تعالى يعظم حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، لا يحدث وهو في الطريق ، ولا وهو مستوفز ، وضرب بعضهم لما سأله عن حديث وهو في الطريق ، وكان إذا أراد أن يحدث . . توضأ وسرح لحيته ، وجلس على صدر فراشه متربعا متمكنا في جلوسه بوقار وهيبة ، ثم حدث ، وربما بخر بالعود في مجلسه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أحب أن أعظم حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان لا يركب في المدينة مع كبره وضعف سنه ؛ تعظيما لها . قال الواقدي : كان مالك يشهد الصلوات الخمس والجمعة في المسجد ، ويشهد

--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 7 / 570 ) ، و « المعارف » ( ص 498 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 27 / 92 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 8 / 43 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 11 / 316 ) ، و « العبر » ( 1 / 272 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 373 ) ، و « الديباج المذهب » ( 1 / 69 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 350 ) ، و « شجرة النور الزكية » ( 1 / 50 ) .