ابن أبي مخرمة

194

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

سمع عمه أبا بكر محمد بن مسلم وغيره ، وروى عنه يعقوب بن إبراهيم بن سعد وغيره . قال الواقدي : قتله غلمانه بأمر ولده ، وكان ولده سفيها شاطرا ، قتله للميراث في آخر خلافة أبي جعفر ، فوثب غلمانه عليه بعد سنين فقتلوه أيضا . اه وتوفي محمد المذكور في سنة سبع وخمسين ومائة . 771 - [ أبو جعفر المنصور ] « 1 » عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي العباسي أبو جعفر المنصور ، ثاني خلفاء بني العباس . ولد بالحميمة من أرض البلقاء - وقيل : بالسراة من أرض الشام - سنة خمس وتسعين ، وقيل : إنه ولد يوم مات الحجاج ، وحج في أيام أخيه أبي العباس السفاح ، ومات السفاح وعهد إليه بالخلافة ، ثم من بعده لابن عمه عيسى بن موسى ، فأخذ له عيسى بن موسى البيعة على الجند وعامة الناس ، وأعطاهم أرزاقهم ، وبلغ أبا جعفر موت السفاح وهو بطريق مكة راجعا من الحج ، فلما وصل إلى الكوفة . . خرج عليه عمه عبد اللّه بن علي ، فبعث المنصور أبا مسلم الخراساني لحربه ، فهزمه أبو مسلم ، وصفا الأمر لأبي جعفر ، ثم همّ أبو مسلم بعزل أبي جعفر ، فلم يزل أبو جعفر يتلطف به حتى صار إليه فقتله . وكان المنصور ذا حزم وعزم ، ودهاء ورأي ، وشجاعة وعقل ، وفيه جبروت وظلم . ولما عزم على قتل أبي مسلم صاحب الدعوة . . كتب إليه ابن عمه موسى بن عيسى : [ من الطويل ] إذا كنت ذا رأي فكن ذا روية * فإن فساد الرأي أن تتعجلا فكتب إليه المنصور : [ من الطويل ] إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة * فإن فساد الرأي أن تترددا

--> ( 1 ) « المعارف » ( ص 377 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 8 / 59 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 10 / 55 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 267 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 193 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 7 / 83 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 9 / 465 ) ، و « فوات الوفيات » ( 2 / 217 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 334 ) ، و « العقد الثمين » ( 5 / 248 ) ، و « تاريخ الخلفاء » ( ص 308 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 261 ) .