ابن أبي مخرمة
184
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
قال للديك : ما في الأرض حيوان أقل وفاء منك ؛ أخذك أهلك بيضة فحضنوك ، ثم خرجت على أيديهم ، وأطعموك في أكفهم ، ونشأت بينهم حتى إذا كبرت صرت لا يدنو منك أحد إلا طرت ههنا وههنا وصوّت ، وأخذت من الجبال كبيرا ، فعلموني وألفوني ، ثم يخلى عني ، فآخذ الصيد في الهواء أجيء به إلى صاحبي ، فقال له الديك : إنكم لو رأيتم من البزاة في سفافيدهم المعدّة للشيّ مثل ما رأيت من الديوك . . لكنتم أنفر مني أيها البزاة « 1 » ، وكذلك أنتم لو تعلمون ما أعلم من المنصور . . لم تتعجبوا من خوفي مع ما ترون من تمكن حالي معه . ثم إن المنصور فسدت نيته فيه ، ونسبه إلى أخذ الأموال ، وهمّ أن يوقع به ، فتطاول ذلك ، فكان كلما دخل عليه ظن أنه سيوقع به ، ثم يخرج سالما ، قيل : إنه كان معه شيء من الدهن قد عمل فيه سحر ؛ فكان يدهن به حاجبه إذا دخل على المنصور ، فسار في العامة دهن أبي أيوب مثلا ، ثم إنه أوقع به في سنة ثلاث وخمسين ، وعذبه وعذب أخاه خالدا حتى مات في العذاب . ومات أبو أيوب سنة أربع وخمسين ومائة . 756 - [ الحكم بن أبان العدني ] « 2 » الحكم بن أبان العدني . روى عن طاوس وجماعة . وكان شيخ أهل اليمن وعالمهم بعد معمر ، رحل إليه العلماء ، وكان إذا هدأت العيون . . وقف في البحر إلى ركبتيه يذكر اللّه حتى يصبح . توفي سنة أربع وخمسين ومائة . 757 - [ أبو عمرو بن العلاء ] « 3 » أبو عمرو بن العلاء بن عمار المازني البصري ، أحد القراء السبعة المشهورين ، والصحيح : أن كنيته اسمه .
--> ( 1 ) السّفّود : عود من حديد ينظم فيه اللحم ليشوى . ( 2 ) « طبقات ابن سعد » ( 8 / 105 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 9 / 357 ) ، و « العبر » ( 1 / 223 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 1 / 461 ) ، و « تقريب التهذيب » ( ص 174 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 248 ) . ( 3 ) « المعارف » ( ص 531 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 232 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 183 ) ، و « وفيات الأعيان » -