ابن أبي مخرمة

185

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

قرأ على أبي العالية وجماعة ، وروى عن أنس وغيره . قال : نظرت في العلم قبل أن أختتن . قال أبو عبيدة : كان أبو عمرو أعلم الناس بالقرآن والعربية والشعر وأيام العرب ، وكانت دفاتره ملء بيت إلى السقف ، ثم تنسك فأحرقها ، فلما رجع إلى علمه الأول . . لم يكن علمه إلا من حفظه بقلبه ، وكان إذا دخل شهر رمضان . . لم ينشد بيتا حتى ينقضي . قال رحمه اللّه : أول العلم الصمت وحسن الاستماع ، ثم حسن السؤال ، ثم حسن اللفظ ، ثم نشره عند أهله . وقال : فوت الحاجة خير من طلبها من غير أهلها . وقال : ما تساب اثنان . . إلا غلب ألأمهما . وقال : إذا تمكن الإخاء . . قبح الثناء . وقال : ما ضاق مجلس بين متحابين ، ولا اتسعت الدنيا بين متباغضين . وقال : أحسن المراثي ابتداء قول فضالة بن كلدة العبسي : [ من المنسرح ] أيتها النفس أجملي جزعا * إن الذي تحذرين قد وقعا بان الذي جمع السماحة وال * نجدة والبر والتقى جمعا الألمعي الذي يظن بك الظ * ن الذي قد رأى وقد سمعا قال أبو عمرو : حججنا سنة ، فمررنا ذات ليلة بواد ، فقال لنا المكري : إن هذا الوادي كثير الجن ؛ فأقلوا الكلام حتى تقطعوه ، قال : مررنا بهم مختلسين ، تبين منهم الرؤوس واللحى ، نسمع حسهم ولا نراهم ، فسمعنا منهم هاتفا يقول : [ من الطويل ] وإن امرءا دنياه أكبر همه * لمستمسك منها بحبل غرور قال : واللّه ؛ لقد ذهب عنا ما كنا فيه من الغم .

--> - ( 3 / 466 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 34 / 120 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 6 / 407 ) ، و « معرفة القراء الكبار » ( 1 / 223 ) ، و « فوات الوفيات » ( 2 / 28 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 325 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 532 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 4 / 561 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 248 ) .