ابن أبي مخرمة
142
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
أبي طالب ، فكتب إلى ثلاثة منهم ، وهم : جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وعمر بن علي بن الحسين بن علي ، وعبد اللّه بن الحسن بن الحسن ، فلما وصل كتابه إلى جعفر الصادق . . قال : وما أنا وأبو سلمة ؟ ! هو شيعة غيري ، ثم أحرق كتابه وقال للرسول : قد رأيت الجواب ، وكذلك عمر بن علي بن الحسين رد الكتاب على الرسول وقال : ما أعرف أبا سلمة ، وأما عبد اللّه بن الحسن . . فقرأ كتاب أبي سلمة ، وركب إلى جعفر بن محمد ، وأخبره بكتاب أبي سلمة يدعوه إلى الخلافة ، ويرى أنه أحق الخلق بها وقد أجابته شيعتنا من خراسان ، فقال له جعفر : ومتى صاروا شيعتك ؟ ! أأنت وجهته إلى خراسان وأمرته بلبس السواد ؟ ! وهل تعرف أحدا منهم باسمه ونسبه ؟ ! فكيف تكون شيعتك وأنت لا تعرفهم ولا يعرفونك ؟ ! فقال عبد اللّه بن الحسن لجعفر : ما هذا الكلام منك إلا لشيء ، فقال له جعفر : قد علم اللّه أني أوجب النصح على نفسي لكل مسلم فكيف أدخره عنك ؟ ! لا تمنين نفسك الأباطيل ؛ فإن هذه الدولة تتم لهم ، وما هي لأحد من ولد أبي طالب ، وقد جاءني مثل ما جاءك ، فأجبت بما ستعرف خبره ، فانصرف وهو غير راض . وأبطأ على أبي العباس وهو مختف بالكوفة أمر أبي مسلم وأبي سلمة ، فخرج أصحاب له يطوفون بالكوفة ، فلقي حميد بن قحطبة ومحمد بن صول رجلا من مواليهم ممن كان يحمل لهما الكتب ، فعرفاه فسألاه ، فأخبرهما أن القوم قد قدموا منذ أيام ، وأنهم في سرداب ببني أود ، فصارا إلى الموضع ، فسلما عليهم وقالا : أيكم عبد اللّه ؟ فقال أبو العباس وأبو جعفر : كلانا عبد اللّه ، فقالا : أيكم ابن الحارثية ؟ فقال أبو العباس : أنا ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ودنيا منه فبايعاه ، وأخرجاهم إلى المسجد الجامع ، فصعد أبو العباس المنبر فحصر ، وصعد دونه بمرقاة عمه داود بن علي فخطب خطبته المشهورة ، وبايع الناس عامة لأبي العباس في يوم الجمعة لأربع عشرة مضت من ربيع الأول ، وكان عدد بني العباس يومئذ ثلاثة وأربعين رجلا ، ونزل أبو العباس قصر الإمارة ، ثم خرج إلى معسكر أبي سلمة ، وجعل بينهما ستر يدخل منه ، وأقام في معسكره إلى أن انهزم مروان بن محمد بالزاب « 1 » . وفيها : سار مروان بن محمد بجنود الشام والجزيرة والموصل ، وحشدت معه بنو أمية كلهم بأنفسهم وأبناءهم حتى نزلوا الزاب بقرب الموصل ، فجهز إليهم أبو العباس السفاح
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 423 ) ، و « الفرج بعد الشدة » ( 4 / 275 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 454 ) .