ابن أبي مخرمة
143
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
عمه عبد اللّه بن علي لمحاربة مروان ، فالتقوا بالزاب قرب الموصل ، فانهزم مروان إلى الشام ، واستولى عبد اللّه بن علي على الجزيرة ، وهدم عبد اللّه بن علي قصر مروان الذي بحران وكان أنفق عليه عشرة آلاف ألف درهم ، ثم قصد عبد اللّه بن علي دمشق ، فهرب مروان إلى مصر ، واستناب بدمشق ابن عمه الوليد بن معاوية بن مروان ، ونزل عبد اللّه بن علي دمشق ، فحاصرها وأخذها بالسيف وفيها خمسون ألف مقاتل ، لكن إذا انقضت المدة . . لم تنفع العدة ، وقتل بها من الأمويين عدة ألوف ، منهم : أميرها الوليد بن معاوية بن عبد الملك ، وسليمان بن هشام بن عبد الملك وسليمان بن يزيد بن عبد الملك ، وأسر يزيد بن معاوية بن عبد الملك ، وعبد اللّه بن عبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك ، فبعث بهما إلى أبي العباس فصلبهما بالحيرة ، وهدم عبد اللّه بن علي سور دمشق حجرا حجرا ، وقتل بنهر أبي فطرس سبعين رجلا من بني أمية « 1 » . وفيها : قتل داود بن علي جماعة من بني أمية بالحجاز . وفيها : خلع ابن الورد الكلابي ، ودعا إلى أبي سفيان وهو بقنسرين ، فتوجه إليه عبد الصمد بن علي عم السفاح فقتله ، وبعث عبد اللّه بن علي طائفة من الجند تبعت مروان بن محمد إلى مصر ، فخرج منها هاربا ، فقتل ببوصير من أعمالها لثلاث بقين من ذي الحجة ، وحمل رأسه إلى أبي العباس السفاح ، فخر السفاح ساجدا ، ثم رفع رأسه وقال : الحمد للّه الذي أظهرني عليك وأظفرني بك ، ولم يبق ثأري قبلك وقبل أهلك أعداء الدين ، ثم تمثل بقول ذي الإصبع : [ من البسيط ] لو يشربون دمي لم يرو شاربهم * ولا دماؤهم للغيظ ترويني « 2 » وفيها : توفي الإمام ابن الإمام عبد اللّه بن طاوس اليماني النحوي ، والحافظ منصور بن المعتمر السلمي ، والفقيه إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة الأنصاري المدني ، وصفوان بن سليم ، ويونس بن ميسرة المقرئ الأعمى ، وأمير العراقين يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري ، وآخر خلفاء بني أمية مروان بن محمد بن مروان الأموي ، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع القارئ . وفيها : قتل أبو سلمة الخلال أحد شيعة بني العباس . * * *
--> ( 1 ) « تاريخ خليفة » ( 1 / 404 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 15 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 18 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 276 ) . ( 2 ) « المنتظم » ( 5 / 16 ، 20 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 20 ، 25 ) .