ابن أبي مخرمة
10
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
قال : أنظراني ثلاثا ، فخرجا من عنده ، وبلغ ذلك بني مروان ، فخافوا أن يخرج ما في أيديهم من الأموال وأن يخلع يزيد ، فدسوا إلى عمر من سقاه سما ، فلم يلبث بعد خروجهما من عنده ثلاثا حتى مات بدير سمعان قرية من حمص ، وقبره مشهور هناك يزار ويتبرك به . توفي يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة ، وفي ذلك يقول جرير من قصيدة : [ من البسيط ] لو كنت أملك والأقدار غالبة * تأتي رواحا وتبيانا وتبتكر رددت عن عمر الخيرات مصرعه * بدير سمعان لكن يغلب القدر وعمره تسع وثلاثون سنة وستة أشهر ، وكان يقال له : أشج بني أمية ؛ لأن دابة ضربته في وجهه فشجته . وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : من ولدي رجل بوجهه شجة يملأ الأرض عدلا . وكان لعمر بن عبد العزيز أربعة عشر ابنا ، منهم الولد الصالح عبد الملك ، كان من أعبد الناس وأبرهم بوالديه ، وكان وزيرا صالحا لأبيه ، وبطانة خير يشير عليه بمصالح الرعية ، ويعينه على الاهتمام بمصالح المسلمين ، وتوفي قبل أبيه وهو ابن سبع عشرة سنة وستة أشهر . قال الإمام أحمد ابن حنبل : ( روي في الحديث : « إن اللّه يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة دينها » ، فنظرنا في المائة الأولى ؛ فإذا هو عمر بن عبد العزيز ) اه « 1 » قال النووي : ( وهذا الحديث الذي ذكره الإمام أحمد رواه أبو داود في « سننه » عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وحمله العلماء في المائة الأولى على عمر ، وفي الثانية على الشافعي ، وفي الثالثة على أبي العباس بن سريج ، وقيل : أبو الحسن الأشعري ، وفي الرابعة على أبي سهل الصعلوكي ، أو ابن الباقلاني ، أو أبي حامد الأسفراييني ، وفي الخامسة على الإمام أبي حامد الغزالي ) اه « 2 »
--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 51 / 339 ) . ( 2 ) « تهذيب الأسماء واللغات » ( 2 / 18 ) ، والحديث في « سنن أبي داود » ( 4291 ) .