ابن أبي مخرمة
125
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
زرارة « 1 » ، فأسلم على يديه أسيد بن حضير وسعد بن معاذ ، فلما أسلم سعد . . لم يمس في دار بني عبد الأشهل مشرك ، ثم فشا الإسلام في دور الأنصار كلها « 2 » . وفي سنة ثلاث عشرة من المبعث : خرج حجاج الأنصار من المسلمين مع حجاج قومهم من أهل الشرك ، فلما قدموا مكة . . واعدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق ، وهي العقبة الثالثة المتفق على صحّتها . فلما كان ليلة الميعاد . . باتوا مع قومهم ، فلما مضى ثلث الليل . . خرجوا مستخفين ، فلما اجتمعوا بالشعب عند العقبة . . جاءهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومعه عمه العباس وهو إذ ذاك على شركه وإنما أراد التوثق لابن أخيه ، فتكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتلا عليهم شيئا من القرآن ، ثم قال : « أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم ونساءكم وأبناءكم » ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا كفلا على قومهم » ، فأخرجوا تسعة من الخزرج ، وهم : أبو أمامة أسعد بن زرارة ، عبد اللّه بن رواحة ، سعد بن الرّبيع ، رافع بن مالك بن العجلان ، البراء بن معرور ، سعد بن عبادة ، عبد اللّه بن عمرو بن حرام والد جابر وكان إسلامه ليلتئذ ، المنذر بن عمرو ، عبادة بن الصّامت ، وثلاثة من الأوس ، وهم : أسيد بن حضير ، سعد بن خيثمة ، رفاعة بن عبد المنذر ، وعدّ بعضهم بدل رفاعة أبا الهيثم بن التّيّهان « 3 » . ونقب صلّى اللّه عليه وسلم على النقباء أسعد بن زرارة ، وقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم ، وأنا الكفيل على قومي » « 4 » أي : المؤمنين ، قالوا : نعم ، فبايعوه ، ووعدهم على الوفاء الجنة ، وأول من بايع : البراء بن معرور ، ثم تتابع الناس ، وكانوا ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في « الدلائل » ( 1 / 393 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 2 / 438 ) ، وابن سعد ( 3 / 187 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 2 / 357 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في « الدلائل » ( 2 / 438 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 2 / 357 ) . ( 3 ) أخرجه ابن حبان ( 7011 ) ، وأحمد ( 3 / 461 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 19 / 89 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 2 / 444 ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 8 / 587 ) ، وابن سعد ( 1 / 189 ) ، والطبري في « التاريخ » ( 2 / 363 ) . ( 5 ) كما في « سيرة ابن هشام » ( 2 / 441 ) ، و « سبل الهدى والرشاد » ( 3 / 279 ) ، وما ورد في بعض الأحاديث أنهم كانوا سبعين ، كما في « طبقات ابن سعد » ( 1 / 188 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 2 / 362 ) ، و « دلائل النبوة » للبيهقي ( 2 / 451 ) . . فعلى أن العرب كثيرا ما تحذف الكسر ، كذا قال ابن كثير في « البداية والنهاية » ( 3 / 173 ) .