ابن أبي مخرمة
120
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
فلمّا رأى المشركون ظهور الإسلام ، وفشوّه في القبائل . . اجتمعوا على أن يكتبوا صحيفة يتعاقدون فيها على بني هاشم وبني المطلب ؛ ألا يناكحوهم ولا ينكحوا منهم ، ولا يبيعوا منهم ولا يبتاعوا منهم ، وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة هلال المحرم سنة سبع ، فانحاز الهاشميون - غير أبي لهب - والمطلبيون إلى أبي طالب ، ودخلوا معه في شعبه ، وأقاموا محصورين نحو سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا ، وكان لا يصل إليهم شيء إلا يسيرا ، فاجتمع خمسة من سادات قريش على نقض الصحيفة وهتكها ، وهم : هشام بن عمرو العامري ، وهو الذي تولّى كبر ذلك ، وأبلى فيه ، وسعى إلى باقي الأربعة ؛ زهير بن أمية المخزومي - وأمه عاتكة بنت عبد المطلب - والمطعم بن عدي النوفلي ، وأبو البختري بن هشام ، وزمعة بن الأسود الأسدي ، وقالوا : لا نقعد حتى نشق هذه الصحيفة ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم قد أخبر عمه أبا طالب بأن الأرضة قد أكلت جميعها إلا ما كان اسم اللّه ، فلما قام مطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقها . . وجد الأرضة قد فعلت ما ذكره صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » . وفي السنة الثامنة [ من المبعث ] : نزلت ( سورة الروم ) ؛ بسبب مخاطرة « 2 » أبي بكر رضي اللّه عنه لأبيّ بن خلف في ظهور الروم على فارس « 3 » . وفي السنة التاسعة [ من المبعث ] : كانت وقعة بعاث ؛ اسم حصن للأوس ، كانت به حرب عظيمة بينهم وبين الخزرج ، وكانت الغلبة للأوس ، فقدّمه اللّه تعالى في أسباب دخولهم في الإسلام « 4 » .
--> ( 1 ) حديث نقض الصحيفة عند ابن سعد في « الطبقات » ( 1 / 178 ) ، والطبري في « التاريخ » ( 2 / 341 ) ، وأبي نعيم في « الدلائل » ( 1 / 357 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 2 / 311 ) وغيرهم ، وانظر « سيرة ابن هشام » ( 1 / 374 ) ، و « فتح الباري » ( 7 / 192 ) . ( 2 ) المخاطرة : المراهنة . ( 3 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 410 ) ، والترمذي ( 3193 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 12 / 23 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 2 / 330 ) وغيرهم . ( 4 ) أخرج البخاري ( 3777 ) عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ( كان يوم بعاث يوما قدّمه اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فقدم رسول اللّه وقد افترق ملؤهم ، وقتلت سرواتهم ، وجرحوا ، فقدّمه اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم في دخولهم في الإسلام ) . وقد ذكر العامري في « بهجة المحافل » ( 1 / 110 ) ، وابن الجوزي في « المنتظم » ( 2 / 138 ) : أنها في السنة السابعة من البعثة ، لكنه أخرج هو والحاكم ( 3 / 421 ) عن زيد بن ثابت : أنها كانت قبل هجرته صلّى اللّه عليه وسلم بخمس سنين ، وهو قول ابن سعد ( 5 / 303 ) ، وعليه : تكون في السنة الثامنة من البعثة ، وقال ابن سعد في موضع آخر ( 3 / 558 ) : قبلها بست ، ورجح الحافظ في « الفتح » ( 7 / 111 ) أنها قبل الهجرة بخمس ، قال : ( وذلك قبل الهجرة -