ابن أبي مخرمة
119
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
يغشاه إلى الإسلام ، فأسلم على يده : عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد اللّه وغيرهم ، رضي اللّه عنهم . ثم دخل الناس في الإسلام أرسالا من الرجال والنساء حتى فشا دين الإسلام بمكة وتحدّث به . وفي السنة الرابعة [ من المبعث ] : نزل قوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ، فأظهر صلّى اللّه عليه وسلم دعوة الحق « 1 » ، وكفاه اللّه المستهزئين كما وعده ، وكانوا خمسة نفر : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وأبا زمعة الأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث ، والحارث بن قيس ابن غيطلة ، قيل : ماتوا في يوم واحد بأدواء متنوعة « 2 » . ولمّا أظهر النبي صلّى اللّه عليه وسلم دعوة الحق . . لم يبعد منه قومه ولم يتفاحش أمرهم حتى ذكر عيب آلهتهم ، وذلك في الرابعة ، فاشتدوا عليه وأجمعوا له الشر ، فحدب عليه عمه أبو طالب ، وعرّض نفسه للشر دونه ، وتآمرت قريش على تعذيب من أسلم ، وحمى اللّه نبيه بعمه أبي طالب ، وبني هاشم غير أبي لهب ، وببني المطلب . واشترى أبو بكر جماعة من المعذّبين وأعتقهم ، منهم بلال في ستة نفر . وفي رجب من سنة ست - وقيل : خمس - : أذن لهم في الهجرة إلى الحبشة « 3 » ، فهاجر منهم اثني عشر رجلا وأربع نسوة ، وهي أول هجرة في الإسلام . وفيها : أسلم حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب . قلت : وفي « مغلطاي » : ( أسلم بعد حمزة بثلاثة أيام ) « 4 » ، واللّه سبحانه أعلم ، رضي اللّه عنهما ، فأعز اللّه لهما الإسلام .
--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 1 / 199 ) . ( 2 ) الطبراني في « الأوسط » ( 4983 ) ، وأبو نعيم في « الدلائل » ( 1 / 354 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 2 / 316 ) ، وقد اختلفوا في الحارث بن قيس ، واختلفوا في عدد المستهزئين ، انظر « طبقات ابن سعد » ( 1 / 170 ) ، و « الإصابة » ( 1 / 287 ) ، و « سبل الهدى والرشاد » ( 2 / 605 ) . ( 3 ) ذكر ابن سعد في « الطبقات » ( 1 / 173 ) ، والطبري في « التاريخ » ( 2 / 329 ) ، وابن الجوزي في « المنتظم » ( 2 / 129 ) ، والعامري في « بهجة المحافل » ( 1 / 94 ) ، والحلبي في « السيرة » ( 1 / 324 ) وغيرهم : أن خروجهم إلى الحبشة في الهجرة الأولى كان في رجب من السنة الخامسة ، وأما الخلاف . . فقد كان في هجرتهم الهجرة الثانية إلى الحبشة : فعند الواقدي - كما قال البيهقي في « الدلائل » ( 2 / 297 ) - كان في السنة الخامسة ، وعند الحلبي في « السيرة » ( 1 / 337 ) كان بعد الدخول في الشعب ؛ أي : في السنة السابعة ، واللّه أعلم . ( 4 ) « الإشارة إلى سيرة المصطفى » ( ص 123 ) .