ابن أبي مخرمة
114
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
[ مولده صلّى اللّه عليه وسلم عام الفيل ] : علقت به صلّى عليه وسلم يوم الاثنين أيام منى . وفي « البهجة » للعامري بلفظ : ( أيام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى ) « 1 » . وولدته صلّى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين « 2 » ثاني عشر « 3 » - أو عاشر أو ثامن - ربيع الأول بمكة في الدار التي كانت لمحمد بن يوسف أخي الحجاج « 4 » ، عام الفيل بعد قدوم أصحاب الفيل بخمس عشرة ليلة ، في العشرين من نيسان ، مختونا مسرورا « 5 » - أي : مقطوع السّرة -
--> ( 1 ) « بهجة المحافل » ( 1 / 39 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 277 ) ، وابن سعد ( 1 / 81 ) ، وأبو نعيم في « الدلائل » ( 1 / 191 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 1 / 71 ) . ( 3 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 603 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 1 / 74 ) ، وعلى هذا القول اقتصر ابن هشام ( 1 / 158 ) ، وانظر الأقوال الأخرى في « الطبقات » لابن سعد ( 1 / 81 ) ، و « البداية والنهاية » ( 2 / 662 ) ، و « سبل الهدى والرشاد » ( 1 / 401 ) ، و « سيرة مغلطاي » ( 57 ) . ( 4 ) أي : كانت له مآلا ؛ وذلك أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهبها لعقيل بن أبي طالب ، فلم تزل في يد عقيل حتى توفي ، فباعها ولده من محمد بن يوسف ، أخي الحجاج بن يوسف ، وانظر « تاريخ الطبري » ( 2 / 156 ) . ( 5 ) حديث الختان أخرجه الطبراني في « الأوسط » ( 6144 ) ، وأبو نعيم في « الدلائل » ( 1 / 192 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 1 / 114 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 1 / 83 ) ، والضياء المقدسي في « المختارة » ( 1864 ) وغيرهم ، وقال الحاكم في « المستدرك » ( 2 / 602 ) : ( وقد تواترت الأخبار : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولد مختونا مسرورا ) ، وتعقبه الذهبي بقوله : ( ما أعلم صحة ذلك ، فكيف متواترا ؟ ! ) . لكن الصالحي في « سبل الهدى والرشاد » ( 1 / 420 ) - بعد تخريجه الحديث وبيانه طرقه - أجاب عن تعقب الذهبي فقال : ( وأجيب باحتمال أن يكون أراد بتواتر الأخبار اشتهارها وكثرتها في السير ، لا من طريق السند المصطلح عليه عند أئمة الحديث ) ، ثم ذكر قولين آخرين عن ختانه صلّى اللّه عليه وسلم : الأول : أن جبريل ختنه حين شق صدره ، قال : رواه الخطيب عن أبي بكرة موقوفا ، ولا يصح سنده . والثاني : أنه صلّى اللّه عليه وسلم ختنه جده على عادة العرب ، فيما رواه ابن عبد البر ، قال العراقي : وسنده غير صحيح . وقد ذكر ابن القيم في « زاد المعاد » ( 1 / 18 ) قولا آخر ، وهو : أنه صلّى اللّه عليه وسلم ختن يوم شقّ قلبه الملائكة عند ظئره ، وهذا أخرجه الطبراني في « الأوسط » ( 5817 ) ، وأبو نعيم ( 1 / 193 ) ، وقال الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 227 ) : ( فيه عبد الرحمن بن عيينة وسلمة بن محارب ، ولم أعرفهما ، وبقية رجاله ثقات ) ، ثم نقل الصالحي عن الخيضري : أن القول الأول أرجح ؛ أي : أنه صلّى اللّه عليه وسلم ولد مختونا ، ثم قال : ( قد قدمنا أن له طريقا جيدة صححها الحافظ الضياء ) . وعلى هذا لا يلتفت إلى ما نقله ابن القيم في « زاد المعاد » ( 1 / 19 ) عن ابن العديم الذي ردّ كلام كمال الدين بن طلحة في إثبات ولادته مختونا ، ورجح أنه صلّى اللّه عليه وسلم ختن على عادة العرب .