ابن أبي مخرمة

115

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

مقبوضة أصابع يده ، مشيرا بالسبّابة كالمسبّح بها « 1 » . وتوفي أبوه وهو حمل ، قيل : قبل ولادته بشهرين « 2 » ، وأرضعته ثويبة عتيقة أبي لهب بلبان ابنها مسروح « 3 » . قلت : وفي « مغلطاي » : ( وتوفيت ثويبة سنة سبع من الهجرة ) « 4 » . قال أبو نعيم : لا أعلم أحدا أثبت إسلامها غير ابن منده « 5 » ، واللّه أعلم . ثم أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السّعدية بلبان ابنها عبد اللّه أخي أنيسة وحذافة « 6 » ، وهي الشّيماء التي قدمت عليه بحنين وبسط لها رداءه ، وقيل : القادمة عليه بحنين أمّه حليمة « 7 » . ونزل إليه ملكان وهو يلعب مع الغلمان في بني سعد ، فشقا بطنه واستخرجا من قلبه حظ الشيطان ، ثم غسلا قلبه وبطنه بالثلج وملآه حكمة وإيمانا ، ثم وزناه بمائة ثم بخمس مائة ثم

--> ( 1 ) ذكره السهيلي ( 2 / 95 ) ، والحلبي في « سيرته » ( 1 / 54 ) . ( 2 ) هذا القول بمعنى الذي قبله ، وهناك أقوال أخر لم يتعرض لها المؤلف ؛ لضعفها ، واللّه أعلم ، والمجمع عليه : أنه صلّى اللّه عليه وسلم ولد عام الفيل ، انظر « البداية والنهاية » ( 2 / 665 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 5106 ) ، ومسلم ( 1449 ) ، وأبو نعيم في « الدلائل » ( 1 / 196 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 1 / 87 ) . ( 4 ) « الإشارة إلى سيرة المصطفى » ( ص 65 ) . ( 5 ) نقله عنه ابن الجوزي في « المنتظم » ( 2 / 380 ) ، وابن الأثير في « أسد الغابة » ( 5 / 414 ) ، وابن حجر في « الإصابة » ( 4 / 250 ) ، قال الحافظ : ( وفي « باب من أرضع النبي صلّى اللّه عليه وسلم » من « طبقات ابن سعد » ما يدل على أنها لم تسلم ، ولكن لا يدفع قول ابن منده بهذا ) . ( 6 ) في الأصل : ( حرامه ) ، والصواب ما أثبت ، بالحاء المهملة المضمومة والذال المعجمة والفاء ، كذا هي في « الاستيعاب » ( ص 887 ) ، و « أسد الغابة » ( 7 / 63 ) ، و « الإصابة » ( 4 / 263 ) ، وذكر ابن حجر في قول : أنها جذامة ، بالجيم والميم ، وهو قول ابن سعد ( 1 / 90 ) ، وقال السهيلي في « الروض الأنف » ( 2 / 100 ) : ( خذامة بكسر الخاء المنقوطة والميم ) . ( 7 ) الحديث أخرجه ابن حبان ( 4232 ) ، والحاكم ( 3 / 618 ) ، وأبو داود ( 5101 ) ، وغيرهم ، وأما تحديد المرأة التي أتت . . فقد اقتصر الحديث على قول : ( أمه التي أرضعته ) ودلالته أقرب على حليمة ، وذكر ابن عبد البر في « الاستيعاب » ( ص 883 ) الخبر عن زيد بن أسلم وذكر فيه : أن اللتي جاءته هي حليمة ، وانظر « سبل الهدى والرشاد » ( 1 / 466 ) . وإرضاع حليمة له صلّى اللّه عليه وسلم جاء عند ابن حبان ( 6335 ) ، والحاكم ( 2 / 616 ) ، وأبي يعلى في « المسند » ( 7163 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 24 / 212 ) ، وأبي نعيم في « الدلائل » ( 1 / 193 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 1 / 132 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 1 / 90 ) ، والطبري في « التاريخ » ( 2 / 158 ) ، وانظر « سيرة ابن هشام » ( 1 / 160 ) ، و « سبل الهدى والرشاد » ( 1 / 470 ) .