السيد علي الحسيني الميلاني

56

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

يخالف فيها المصحف فيما يروى عن عبد الله بن مسعود واُبي بن كعب وغيرهما ممّا كان يقرأ به قبل المصحف الذي جمعه عثمان ، ويتتبّع الشواذ فيقرأ بها ويجادل ، حتّى عظم أمره وفحش وأنكره النّاس ، فوجّه السلطان وقبض عليه في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، وحمل إلى دار الوزير محمّد بن مقلة ، واُحضر القضاة والفقهاء والقرّاء وناظره الوزير بحضرته ، فأقام على ما ذكر عنه ونصره ، واستنزله الوزير عن ذلك فأبى أن ينزل عنه أو يرجع عمّا يقرأ به من هذه الشواذ المنكرة التي تزيد على المصحف العثماني ، فأنكر ذلك جميع من حضر المجلس وأشاروا بعقوبته ومعاملته بما يضطرّه إلى الرجوع ، فأمر بتجريده وإقامته بين الخبّازين وأمر بضربه بالدرّة على قفاه ، فضرب نحو العشرة ضرباً شديداً فلم يصبر واستغاث وأذعن بالرجوع والتوبة فخلّى عنه » . « قرأت في كتاب ألّفه القاضي أبو يوسف عبد السَّلام القزويني سمّاه : أفواج القرّاء ، قال : كان ابن شنبوذ أحد القرّاء المتنسّكين ، وكان يرجع إلى ورع ، ولكنّه كان يميل إلى الشواذّ ويقرأ بها ، وربّما أعلن ببعضها في بعض صلواته التي يجهر فيها بالقراءة ، وسمع ذلك منه ، وأنكر عليه فلم ينته للإنكار ، فقام أبو بكر ابن مجاهد فيه حقّ القيام وأشهر أمره ، ورفع حديثه إلى الوزير في ذلك الوقت وهو أبو علي بن مقلة ، فأخذ وضرب أسواطاً زادت على العشرة ولم تبلغ العشرين ، وحبس واستتيب فتاب وقال : إنّي قد رجعت عمّا كنت أقرأ به ولا اُخالف مصحف عثمان ولا أقرأ إلاّ بما فيه من القراءة المشهورة