السيد علي الحسيني الميلاني

123

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

بل إنّ فساد التأويل المذكور يتّضح من كلام ابن الزبير أيضاً ، إذ لو كان وقوع الحرب غير مقصود من الطرفين لَما سأل ابن عبّاس عن السبب لحربه عائشة وأشياعها . . . على أنّ هذا السؤال من أحسن الشواهد على أنْ لاحياء لابن الزبير ، إذْ يسأل ابن عبّاس عن الدليل على كونه مع أمير المؤمنين الذي يدور معه الحقّ حيثما دار ! ! كان عمر يرى الزبير وأصحابه مفسدين ومن كلام لعمر بن الخطّاب مع الزبير أيضاً يتّضح منه أنّ أهل الجمل إنّما خرجوا للإفساد ، وأنّه لا يوجد أيّ محمل صحيح لخروجهم إلى البصرة ضدّ أمير المؤمنين عليه السلام : أخرج الحاكم في ( المستدرك ) : « حدّثنا أبو علي الحافظ ، حدّثنا الهيثم بن خلف الدوري ، حدّثنا إسماعيل بن موسى السدّي ، حدّثنا عبد السلام بن حرب ، حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : جاء الزبير إلى عمر بن الخطّاب يستأذنه في الغزو ، فقال عمر : إجلس في بيتك ، فقد غزوت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . قال : فردّد ذلك عليه ، فقال له عمر في الثالثة - أو التي تليها - اُقعد في بيتك ، فوالله إنّي لأجد بطرف المدينة منك ومن أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم » ( 1 ) .

--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 119 - 120 ( كتاب معرفة الصحابة ) .