السيد علي الحسيني الميلاني
124
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
كلامٌ لابن طلحة الشافعي وهكذا يبطل الاعتذار لأهل الجمل بوجه من الوجوه ، بما ذكره الفقيه محمّد ابن طلحة الشّافعي ، في هذا المقام ، وهذا نصّ كلامه بطوله ضمن بيان وقائع شجاعة أمير المؤمنين عليه السلام : « فمنها : وقعة الجمل ، فإنّ المجتمعين لها رفضوا عليّاً عليه السلام ونقضوا بيعته ونكثوا عهده وغدروا به ، وخرجوا عليه ، وجمعوا النّاس لقتاله ، مستخفّين بعقد بيعته التي لزمهم فرض حكمها ، مسفّين إلى إثارة فتنة عامّة باؤوا بإثمها ، لم ير إلاّ مقاتلتهم على إسراع نكثهم لبيعته ومقابلتهم على الإقلاع عن مكثهم على الوفاء لله تعالى بطاعته . وكان من الدّاخلين في البيعة أوّلاً الملتزمين بها ثمّ من المحرّضين ثانياً على نكثها ونقضها طلحة والزبير ، فأخرجا عائشة وجمعها ممّن استجاب لهما وخرجوا إلى البصرة ونصبوا لعليّ حبائل الغوائل وألّبوا عليه مطيعيهم من الرامح والنابل ، مظهرين المطالبة بدم عثمان رضي الله عنه ، مع علمهما في الباطن أنّ عليّاً ليس بالقاتل ، فلمّا رحل من المدينة طالباً إلى البصرة وقرب منها ، كتب إلى طلحة والزبير يقول : أمّا بعد ; فقد علمتما أنّي لم أرد النّاس حتّى أرادوني ، ولم اُبايعهم حتّى أكرهوني ، وأنتما ممّن أرادوا بيعتي وبايعوا ، ولم تبايعا لسلطان غالب ولا لغرض حاضر ، فإن كنتما بايعتما طائعين فتوبا إلى الله عزّ وجلّ عمّا أنتما عليه ، وإن كنتما بايعتما مكرهين فقد جعلتما السبيل عليكما بإظهاركما الطاعة وكتمانكما المعصية . وأنت يا زبير فارس قريش ، وأنت يا طلحة شيخ