محمد الداوودي

230

طبقات المفسرين ( داودي )

يا أمير المؤمنين يحتاج أن يحال بينه وبين تدبير نفسه ، لأنه يقتلها ، ولا يحسن عشرتها ، فضحك . وقال : يا أبا بكر لم تفعل هذا ؟ فقال : أبقي على حفظي ، قلت له : قد أكثر الناس في حفظك ، فكم تحفظ ؟ قال ثلاثة عشر صندوقا . قال : وسألته يوما جارية المراضي عن [ شيء ] « 1 » في تعبير الرؤيا ، فقال : أنا حاقن ، ثم مضى من يومه ، فحفظ كتاب الكرمانيّ ، وجاء من الغد وقد صار معبّرا للرؤيا وكان يأخذ الرطب فيشمّه ، ويقول : إنّك لطيّب ، ولكن أطيب منك ما وهب اللّه لي من العلم . ولما مرض مرض الموت ، أكل كلّ شيء كما يشتهي ، وقال : هي علّة الموت . وقال الخطيب : ورأى يوما بالسوق جارية حسناء ، فوقعت في قلبه ، فذكرها للراضي ، فاشتراها وحملها إليه ، فقال لها : اعتزلي إلى الاستبراء ، قال : وكنت أطلب مسألة ، فاشتغل قلبي ، فقلت للخادم : خذها وامض بها ، فليس قدرها أن تشغل قلبي عن علمي ، فأخذها الغلام ، فقالت له : دعني أكلّمه بحرفين ، فقالت له : أنت رجل لك محلّ وعقل ، وإذا أخرجتني ولم تبيّن ذنبي ظنّ الناس فيّ ظنا قبيحا ، فقال لها : مالك عندي ذنب غير أنّك شغلتني عن علمي ، فقالت : هذا سهل ، فبلغ الرّاضي ، فقال : لا ينبغي أن يكون العلم في قلب أحد أحلى منه في صدر هذا الرّجل « 2 » . قال الزبيديّ : وكان شحيحا ، وما أكل له أحد شيئا قط ، وكان ذا يسار وحال واسعة ولم يكن له عيال .

--> ( 1 ) من تاريخ بغداد للخطيب البغدادي . ( 2 ) تاريخ بغداد 3 / 182 .