محمد الداوودي
206
طبقات المفسرين ( داودي )
وقال ابن الأبار : أخذ عن مشيخة بلده ، ومال إلى الآداب ، وكتب لبعض الولاة ، ثم رحل إلى المشرق حاجا ، فأدى الفريضة ولم يعد بعدها إلى الأندلس . وقال أبو محمد المنذري : ذكر أنه سمع بقرطبة من أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال وجماعة سواه ، وسمع بإشبيلية من أبي بكر محمد بن خلف بن صاف ، وأنه سمع بمكة وبغداد والموصل وغيرها من جماعة ، وطاف البلاد ، وسكن بلاد الروم مدة ، وجمع مجاميع في الطريقة . وقال ابن الأبار : وسمع الحديث من أبي القاسم الحرستاني ، وسمع « صحيح مسلم » مع شيخنا أبي الحسن بن أبي نصر في شوال سنة ست وستمائة ، وكان يحدث بالإجازة العامة عن السلفي ويقول بها ، وبرع في علم التصوف ، وله في ذلك مصنفات جليلة طويلة كثيرة ، لقيه جماعة من العلماء والمتعبدين وأخذوا عنه . وقال أبو جعفر بن الزبير : وجال في بلاد المشرق ، وأخذ في رحلته ، وألف في التصوف وما يرجع إليه ، وفي التفسير وفي غير ذلك ، تواليف لا يأخذها الحصر منها « الجمع والتفصيل في أسرار معاني التنزيل » ، وكتاب « كشف المعنى في تفسير الأسماء الحسنى » وكتاب « الإعلام بإشارات أهل الإلهام » إلى ذلك ، وله شعر وتصرف في فنون من العلم ، وتقدم في علم الكلام والتصوف . وقال ابن الدّبيثي : قدم بغداد في سنة ثمان وستمائة ، وكان يومأ إليه بالفضل والمعرفة ، والغالب عليه طريق أهل الحقيقة ، وله قدم في الرياضة والمجاهدة ، وكلام على لسان أهل التصوف ، ورأيت جماعة يصفونه بالتقدم والمكانة عند جماعة من أهل هذا الشأن بدمشق ، وبلاد الشام والحجاز ، وله أصحاب وأتباع ، ووقفت له على مجموع من تأليفه وقد ضمّنه منامات رأى