محمد الداوودي

207

طبقات المفسرين ( داودي )

فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما سمعه منه ، ومنامات قد حدث بها عمن رآه صلى اللّه عليه وسلم ، فكتب عني شيئا من ذلك ، وعلقت عنه منامين فحسب . وقال ابن النجار : وكان قد صحب الصوفية ، وأرباب القلوب ، وسلك طريق الفقر ، وحج وجاور ، وصنف كتبا في علوم القوم ، وفي أخبار مشايخ المغرب وزهادها ، وله أشعار حسنة ، وكلام مليح ، اجتمعت به بدمشق في رحلتي إليها . وكتبت عنه شيئا من شعره ، ونعم الشيخ هو : ذكر لي أنه دخل بغداد في سنة إحدى وستمائة ، فأقام بها اثني عشر يوما ، ثم دخلها ثانيا حاجا مع الركب في سنة ثمان وستمائة . وأنشدني لنفسه : أيا حائرا ما بين علم وشهوة * ليتصلا ما بين ضدين من وصل « 1 » ومن لم يكن يستنشق الريح لم يكن * يرى الفضل للمسك الفتيق على الزبل وسألته عن مولده فقال : في ليلة الاثنين سابع عشر رمضان سنة ستين وخمسمائة بمرسية من بلاد الأندلس . وقال ابن مسدي : وكان يلقب بالقشيري ، لقب غلب عليه لما كان يشير من التصوف إليه ، وكان جميل الجملة والتفصيل ، محصلا لفنون العلم أخصّ تحصيل ، وله في الأدب الشأو الذي لا يلحق ، والتقدم الذي لم يسبق . سمع ببلده من أبي عبد اللّه محمد بن سعيد بن زرقون القاضي ، ومن الحافظ أبي بكر محمد بن عبد اللّه بن الجد ، وأبي الوليد جابر بن أبي أيوب الحضرمي .

--> ( 1 ) البيتان في المقفى للمقريزي ، ونفح الطيب للمقري 2 / 163 ، والوافي بالوفيات للصفدي 4 / 178 ، وعبارة الوافي : « أنا حائر » .