محمد الداوودي
139
طبقات المفسرين ( داودي )
وحفظ « المستصفى » ، وكتابي ابن الحاجب في الفقه والأصول ، وبرع في علم التفسير ، وشارك في الخلاف والمنطق والحديث والبيان ، وصار من الفقهاء المقصودين للإفتاء . وتخرّج عليه جماعة ، منهم البدر محمد بن جماعة . وقدم إلى دمشق فولي بها وكالة بيت المال في أيام الناصر صلاح الدين الأيوبي صاحب حلب ودمشق ، وتدريس الشاميّة البرانية وغيرها . ثم رحل إلى القاهرة في جفل التتار ، سنة ثمان وخمسين وستمائة ، فأقام بها ، وولي تدريس المدرسة الظاهرية عند فراغها في صفر سنة اثنتين وستين وستمائة ، وفوض إليه قضاء القاهرة والوجه البحري ، بعد وفاة قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن بنت الأعز في شعبان سنة خمس وستين . واستقر محيي الدين عبد اللّه بن عين الدولة في قضاء مصر والوجه القبلي ، ثم صرف ابن عين الدولة عن قضاء مصر ، وأضيف إلى ابن رزين في ثامن شهر ذي القعدة سنة ست وسبعين ، فكمل له قضاء القضاة بديار مصر كلها ، إلى أن عزل بصدر الدين عمر بن عبد الوهاب بن بنت الأعز في نصف جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين . ثم أعيد إلى قضاء القضاة بعد عزل صدر الدين عمر بن بنت الأعز ، في يوم السبت سادس عشري شهر رمضان سنة تسع وسبعين ، فاستمر إلى أن مات وهو قاض في ليلة الأحد ثالث شهر رجب سنة ثمانين وستمائة بالقاهرة ، ودفن من الغد بالقرافة . وكان فقيها عارفا بالأحكام ، مدرسا بالمدرسة جوار قبر الشافعي من القرافة ، وبالمدرسة الصالحية ، والظاهرية ، وكان يسكنها ، وامتنع من أخذ الجامكيّة على القضاء تورعا وتدينا ، وكانت الفتاوى ترد إليه من الأقطار