عمر الشماع الحلبي

5

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي

الجزء الأول بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تقديم الكتاب رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ [ النمل : 27 / 19 ] . وصل اللهم على سيّدنا ورسولنا وحبيبنا وقرّة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين . وبعد : فإن الإمام الحافظ المؤرّخ المتقن المتفنن شمس الدّين السّخاوي قد أطال وأفاض في ترجمته لرجال القرن التاسع الهجري في كتابه الفذ « الضوء اللامع » ولم يدع زيادة لمستزيد ، وهو دون شك أوسع مصنّف يؤرخ لرجال قرن هجري بمفرده . فأحبّ العلّامة المؤرخ عمر بن أحمد بن علي بن محمود الشمّاع الحلبي أن يقرّب مقاصد السّخاوي ويقدم للقراء والباحثين لبّ لباب « الضوء اللّامع » فقدم لنا ذلك في مصنّفه هذا « القبس الحاوي لغرر ضوء السّخاوي » الذي لم يخله من فوائد إضافية تمثلت في بيان سنوات وفيات البعض ممن ترجم لهم السّخاوي في كتابه وماتوا بعده في الربع الأول من القرن العاشر ، فجاء كتاب الشمّاع هذا متقنا كأحسن ما يمكن أن يبلغه مختصر لكتاب طويل ، دون أي قدر من التقصير في الإتيان بجميع محاسن الأصل ، لكن شاءت حكمة اللّه ، عزّ وجلّ ، أن ينتقل الشّمّاع إلى جوار ربّه دون أن يتم عمله ، فبقي في أواخره بعض النقص الذي لا يقلل من قيمة كتابه مع وجود أصله ووضوح خطته ومنهجه في الاختصار . وقد وقفت على هذا الكتاب القيم أثناء زيارتي لمركز جمعة الماجد للثقافة