عمر الشماع الحلبي

49

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي

وناصرة : قرية من عمل صفد . وباعونة : قرية صغيرة من قرى حوران بالقرب من عجلون . ولد كما أخبرني به ليلة الجمعة ( 27 ) شهر رمضان سنة ( 777 ) بصفد ، وبه جزم ابن قاضي شهبة . وقيل : في التي قبلها ، ونشأ بها ، فحفظ القرآن ، وتلاه تجويدا وحفظا ، وحفظ بعض « المنهاج » ثم انتقل قريبا من البلوع مع أبيه إلى الشام ، فأخذ الفقه عن الشرف الغزي وغيره . ودخل مصر ، فأخذ عن السّراج البلقيني ، ولازمه سنة ، وسمع العراقي والهيثمي ، ثم عاد إلى بلاده ، وسمع على أبيه وعائشة ابنة ابن عبد الهادي ، وباشر نيابة الحكم عن أبيه ، والخطابة بجامع بني أمية ، وجهّز إليه التوقيع بالقضاء ، حين استقرار / « 1 » الكمال البارزي في كتابة سرّ الديار المصرية ، فامتنع وصمّم ، وراجعه النائب وغيره ، فما أذعن ، وتكرّر خطبه لذلك وهو يأبى ، إلى أن قيل له : فعيّن لنا من يصلح ، فعيّن أخاه . واختصر « الصحاح للجوهري » اختصارا حسنا ، وجمع « ديوان خطب » من إنشائه ، وديوان شعر من نظمه . وذكره شيخي في « معجمه » فإنه سمع من نظمه ، واشتهر ذكره ، وبعد صيته وعمّر حتى أخذ الفضلاء عنه طبقة بعد طبقة ، وصار شيخ الأدب بالبلاد الشّامية بغير مدافع . لقيته بدمشق ، وقرأت عليه ، وسمعت من نظمه ونثره ما لا أحصيه ، وكان جميل الهيئة منوّر الشّيبة ، طوالا ، مهابا ، ذا فصاحة ، وطلاقة ، وحشمة ، ورياسة ، ومكارم ، وتواضع ، وتودّد ، وعدم تدنّس بما يحطّ من مقداره . ترجمه بعضهم بفريد العصر ، إنسان عين الدّهر . مات في ربيع الأول سنة سبعين بمنزله بالباسطية ، وصلّى عليه من يومه

--> ( 1 ) في الأصل : ( حتى استقرّ ) وهو تحريف .