جلال الدين السيوطي

21

نظم العقيان في أعيان الأعيان

يعتبني على ذلك ، ويرسل إلي من يعتبني ، فلا ازداد الا شهامة . ثم اني حضرت عنده ختم البخاري ، فاخذ يتكلم في فضل التواضع وذم المتكبرين خصوصا في الحرم . ففطنت انه يعرّض بي . فالتفتّ اليه وأوردت عليه عدة أسئلة في الحديث الذي كان يتكلم فيه ، فأجاب عنها بما لا يرضي . فبحثت معه إلى أن انقطع ، واعترف بالاستفادة مني ، ونقلت له نقلا عن « الارتشاف » فأنكره . ثم ارسل احضره « 55 » من البيت ، فوجد النقل فيه كما ذكرت . فخضع وصار في نفسه ما فيها . ثم مشت الأعداء ، واشتد « 56 » الشقاق ، بحيث خرجت من مكة ولم أودعه « 57 » . ثم قدم القاهرة بعد سنين ، فسألني بعض الامراء ان يجمع بيني وبينه للصلح ، فما أجبت . ثم بعد سنين أخرى « 58 » ارسل اليه الشيخ عبد القادر بن شعبان الفرضي ، وهو رفيقه في القراءة على والدي ، كتابا يسأله فيه ان يجيء اليّ ويقرأني « 59 » السلام [ 11 ] ويطلب له مني عدة كتب من تصانيفي ليستنسخها له . فجاءني وذكر لي ذلك فأجبته إلى ما سال ، وأعطيته الكتب التي سألها ، وهي : « الاتقان » ، و « الأشباه والنظائر » ، و « تكملة تفسير الجلال المحلي » « 60 » و « شرح ألفية الحديث » ، و « شرح ألفية بن مالك » ، و « الجزء الأول من الدر المنثور في التفسير المأثور » . ثم كتبت له كتابا بالصفاء ، وهذه صورته : بسم الله الرحمن الرحيم : كل نهر فيه ماء قد جرى * فاليه الماء يوما « 61 » سيعود يبدي محبة كانت في نهر العروق جارية ، ومودة كانت في الاباء ثابتة ، وان كان عطّلها بعض الكدر ، فهي الان في الأبناء واهية . على أنه والله شهيد ليس كل ما نقل إلى المسامع الكريمة من تلك الأكدار بصحيح ، وان

--> ( 55 ) حاول كاتب إضافة واو قبل « احضره » في مخطوطة ليدن ( 56 ) « فاشتد » - ليدن ( 57 ) « اوادعه » في الأصل وفي ليدن ( 58 ) ساقطة من ليدن ( 59 ) « ويقريني » - ليدن ( 60 ) « تفسير الشيخ جلال الدين المحلي » - ليدن ( 61 ) « الما بوفا » - ليدن