جلال الدين السيوطي

22

نظم العقيان في أعيان الأعيان

كان بعضه قد وقع فقد استدرك بالمحو ولم يقف عليه أعجم ولا فصيح . ومن نقل ما نقل انما اعتمد على التوهم ، وقصد بذلك اغراضا أدناها التوسم . ولست كواحد من هؤلاء ، فان الواحد منهم « 62 » عبد بطنه ، ان أعطي مدح واثنى ، وان منع ذم وهجا . واما انا فاني اصحب الانسان على الحالين حق الصحبة ، واحفظ له في حضوره وغيبته رفيع الرتبة « 63 » لكن مع حفظ الأدب ، والوقوف عند الحق المحض الخالص من شبه الريب . وقد كان لكم في قلبي من قبل ان أحج الحجة الأولى وقبل ان أراكم من المحبة ما لا يقدر قدرها ، ولا يستطاع حصرها . وكنت اضمر للمخدوم في قلبي ان أكون له من الناصرين ، وعلى أعدائه من الثائرين . فلما حصل الاجتماع بالمخدوم رايته يراني بغير العين التي « 64 » أراه ، ويسوقني مساق الطغام الجفاة « 65 » وربما قدّم علي من ليس كشكلي ، ولست ممّن يرضى بالذلّ ولا يرضى بذلك من كان مثلي : ولا الين لغير الحق اساله * حتى يلين لضرس الماضغ « 66 » الحجر فهنالك « 67 » حصل ما حصل ، وفرح به العدو وافترى فيما نقل . وعلى كل تقدير فقد زال الجفا ، وحصل الصفا ، ومحي ما كتب كما أشرتم في سنة ثلاث وسبعين ، وبدل بغاية الاحسان . وكتبت لكم التراجم الفائقة ، في أعيان العصر فإنكم للأعيان أعيان ، مع أن الأصول بحمد الله تعالى لم تزل محفوظة ، والأحساب بعين التعظيم والتبجيل ملحوظة ، وما زلت اعرف لكم حقكم ، ومقامكم بذلك حقيق . فمتى يسمح الزمان برئيس يكون له في الرياسة أصل عريق ، ويتمسك « 68 » من العلم بحبل وثيق . وأنتم

--> ( 62 ) ساقطة من ليدن ( 63 ) « المرتبة » - ليدن ( 64 ) ولعل « بها » ساقطة هنا ( 65 ) « الجناه » - ليدن ( 66 ) « الماضع » في الأصل ( 67 ) « فهناك » - ليدن ( 68 ) ولعلها « يستمسك » في ليدن