جلال الدين السيوطي

20

نظم العقيان في أعيان الأعيان

دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي غلام من آل المغيرة اسمه الوليد ، فقال : من هذا ؟ قلت الوليد ، فقال : « قد اتخذتم الوليد حنانا . غيروا اسمه ، سيكون في هذه الأمة فرعون يقال له الوليد » . انتهت هذه الفائدة الحديثية ولد صاحب الترجمة في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وثمانمائة . واخذ العلم عن عمه القاضي أبي السعادات وغيره ، ولازم والدي بمكة وبالقاهرة ، فاخذ عنه الفقه والأصول والعربية ، والمعاني والبيان ، وبه تخرج في الفقه والأصول . وانتفع بالشيخ أبي الفضل المغربي في سائر الفنون . واخذ أيضا عن « 48 » عن الحافظ بن حجر ، والكمال ابن الهمام « 49 » ، وشيخنا التقي الشمني « 50 » ، وشيخنا الشرف « 51 » المناوي ، وشيخنا الكافيجي « 52 » وبرع ومهر في الفنون . وولي قضاء مكة المشرفة نحو ثلاثين سنة . وانتهت اليه رياسة الحجاز على الاطلاق . مات في ليلة الجمعة سادس ذي القعدة « 53 » سنة احدى وتسعين وثمانمائة ولما جاورت بمكة المشرفة اتفقت لي معه قضية أوجبت بعض النفور ، لما كنت أرى انه لا يصدر منه ذلك ، لأنه نشو والدي ، وغرس نعمته ، وتربية بيته ، لأنه كان في أول امره فقيرا مملقا خاملا . فكان والدي هو الذي يؤويه ، ويقوم بمؤنته ، ويعلمه العلم ، ويعرّف به الأكابر ، ويسعى له بالمرتبات « 54 » . فلما صار إلى ما صار اليه ، ورحت إلى هناك رام ان أكون في كنفه وتحت لوائه ، كما كان هو عند والدي ، وكما يكون أهل مصر عنده ، رغبة في ماله . وانا لست هناك ، انما أراه واحدا من جماعة أبي كان يحملني وانا صغير على كتفه . فلم يبلغ مني ما رامه . فكان لا يزال

--> ( 48 ) « ابن » - ليدن ( 49 ) « الهمام » في ليدن ( 50 ) « اليمني » - ليدن ( 51 ) « الشرفي » - ليدن ( 52 ) « الكاليجي » - ليدن ( 53 ) « ذي القعدة » ساقطة في ليدن ( 54 ) « في المرتبات » - ليدن