جلال الدين السيوطي
9
نظم العقيان في أعيان الأعيان
أناسا بالتعصب أو الجهل [ 5 ] ولمجرد اعتماد على نقل من لا يوثق به ، أو غير ذلك من الأسباب . والجهل في المؤرخين أكثر منه في أهل الجرح والتعديل ، وكذلك التعصب « 55 » . فالرأي عندنا ان لا يقبل مدح ولا ذم من المؤرخين الا بما اشترطه الشيخ الامام الوالد حيث قال ونقلته من خطه في مجاميعه : يشترط في المؤرخ الصدق ، وإذا نقل « 56 » ان يعتمد اللفظ دون المعنى ، وان لا يكون ذلك الذي نقله اخذه في المذاكرة وكتبه بعد ذلك ، وان يسمي المنقول عنه . فهذه شروط أربعة فيما ينقله . ويشترط فيه أيضا لما يترجمه من عند نفسه ، ولما عساه يطوّل في التراجم من المنقول ويقصر : ان يكون عارفا بحال صاحب الترجمة علما ودينا وغيرهما من الصفات ، وهذا عزيز جدا ، وان يكون حسن العبارة عارفا بمدلولات الالفاظ ، وان يكون حسن التصور حتى يتصور في حال ترجمته جميع حال ذلك الشخص ويعبر عنه بعبارة لا تزيد عليه ولا تنقص عنه ، وان لا يغلبه الهوى « 57 » ، فيخيّل اليه هواه الاطناب في مدح من يحبه ، والتقصير في غيره . بل امّا ان يكون مجرّدا عن الهوى - وهو عزيز ، وامّا ان يكون عنده من العدل ما يقهر به هواه ، ويسلك « 58 » طريق الانصاف . فهذه أربعة شروط أخرى ، ولك ان تجعلها خمسة ، لان حسن تصوره وعلمه قد لا يحصل الاستحضار حين التصنيف فيجعل حصول التصوّر زائدا على حسن التصور والعلم . فهي تسعة شروط في المؤرخ . واصعبها الاطلاع على حال الشخص في العلم فإنه يحتاج إلى المشاركة في علمه والقرب منه حتى يعرف مرتبته . انتهى . وذكر ان كتابته لهذه الشروط كانت بعد ان وقف على كلام ابن معين في الشافعي ، وقول احمد ابن حنبل انه لا يعرف الشافعي ولا يعرف ما يقول . قال ولده ، وما أحسن قوله ، ولما عساه يطوّل في التراجم من المنقول ويقصر ، فإنه أشار به إلى قائدة جليلة يغفل
--> ( 55 ) هنا اغفل الناسخ ، وربما المؤلف ، نحو خمسة أسطر من السبكي . راجع « طبقات الشافعية الكبرى » ( مصر ) 1 : 197 ( 56 ) « نقبل » في الأصل ( 57 ) « الهوا » - ليدن ( 58 ) « ويسالك » - ليدن