جلال الدين السيوطي

10

نظم العقيان في أعيان الأعيان

عنها كثيرون ، ويحترزمنها الموفقون ، وهي تطول التراجم وتقصيرها فرب محتاط لنفسه لا يذكر الا ما وجده منقولا ثم يأتي إلى من يبغضه فينقل جميع ما ذكر من مذامه ويحذف كثيرا مما ينقل من ممادحه ، ويجيء إلى من يحبه فيعكس فيه ويظن المسكين « 59 » انه لم يأت بذنب ، وانه « 60 » ليس يجب عليه تطويل ترجمة أحد ولا استيفاء « 61 » ما ذكر من ممادحه . ولا يظن المغتر ان تقصيره لترجمته بهذه النية استزراء به وخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين في تأدية ما قيل في حقه من مدح وذم . فهو كمن يذكر بين يديه بعض الناس فيقول « دعونا منه » أو « الله يصلح حاله » فيظن انه لم يغتبه وما يظن أن ذلك من أقبح الغيبة « 62 » . انتهى فائدة : قال الصلاح الصفدي في أول تاريخه : يبدأ في التراجم باللقب ، ثم بالكنية ، ثم بالاسم ، ثم بالنسبة إلى البلد ، ثم إلى الأصل ، ثم إلى المذهب في [ 6 ] الفروع ، ثم إلى المذهب في الاعتقاد ، ثم إلى العلم والصناعة والخلافة ، والسلطنة والوزارة والقضاء ، والامرة والمشيخة كلها تقدم على الجميع . فيقال في الخليفة : أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبو العباس « 63 » السامري البغدادي الهاشمي القرشي العباسي الشافعي الأشعري . ويقال في أشياخ العلم « 64 » : العلامة والحافظ أو المسند فيمن عمّر وأكثر الرواية أو الامام أو الشيخ أو الفقيه ، ويورد « 65 » الباقي إلى أن يختم الجميع بالاصولي أو المنطقي أو النحوي فائدة : قال الصلاح الصفدي : رايت الفضلاء قد كتبوا بعض الشهور بشهر كذا وبعضه لم يكتبوا فيه شهرا ، وطلبت الخاصة في ذلك فلم أجدهم اتوا

--> ( 59 ) « المسلمين » في الأصل وفي ليدن . راجع « طبقات الشافعية » 1 : 198 ( 60 ) « لأنه » - ليدن ( 61 ) « اسقاط » في الأصل . « استسقاط » - ليدن . راجع « طبقات الشافعية » 1 : 198 ( 62 ) « العيب » في الأصل . راجع « طبقات الشافعية » 1 : 198 ( 63 ) « أبو العباس احمد » - ليدن ( 64 ) « للعلم » - ليدن ( 65 ) « ويسرد » - ليدن