جلال الدين السيوطي
537
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
يقول : سئل ثعلب : هل رأيت السّكّيت ؟ فقال : نعم ، وكان لي أخا وشبيها بالأخ ، وكان سكّيتا كاسمه . وقال أبو الطيب : انتهى علم الكوفيين إلى أبي يوسف يعقوب بن إسحاق بن السّكّيت ، وأبي العباس ثعلب ، وكانا ثقتين أمينين ، ويعقوب أسنّ وأقدم موتا ، وكان أحسن الرجلين تأليفا ، وكان ثعلب أعلمهما بالنحو ، وكان يعقوب يضعّف فيه ، فحدثنا عبد القدوس بن أحمد أخبرنا ثعلب ، قال : كنت عند يعقوب يوما ، فسألني عن شيء ، فصحت وكان ثعلب شديد الحسد ، فقال لي : لا تصح ، فوالله ما سألتك إلا مستفهما . وأخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا ثعلب قال : كنت عند يعقوب يوما ، فجاءه رجل من غلمان المازنيّ من أهل البصرة ، فقال : أخبروني : ما وزن « نكتل » من الفعل ؟ فقال يعقوب : نفعل . فقلت له : إنّه يقول لك « نفتعل » . فلقّنها يعقوب وفطن ، ثم التفت إلى البصريّ ، فقال له : كيف تقول ؟ أحوج ما أنت إليه النحو . فقال : أخطأت ، إنّما الكلام ، أحوج ما أنت إليه محتاج النحو . قال : فخرس . وكان يعقوب أخذ عن أبي عمرو والفرّاء ، وكان يحكي عن الأصمعيّ وأبي عبيدة وأبي زيد من غير سماع إلا ممن سمع منهم نحو الأثرم ، وابن نجدة ، وأبي نصر ، وكان ربما حكى عن أعراب ثقات عنده ، وقد أخذ عن ابن الأعرابيّ شيئا كثيرا . انتهى . وقال أبو الفرج الأصفهانيّ في الأغاني « 1 » : قال يعقوب بن السّكّيت : حدثني سلمة النميريّ - وتوفي وله مائة وأربعون سنة - أنّه حضر هشاما وله تسع عشرة سنة ، وحضر جرير والفرزدق والأخطل عنده ، فأحضر هشام ناقة له ، فقال متمثّلا : أنيخها ما بدا لي ثم أرحلها ثم قال : أيّكم أتمّ البيت كما أريد فهي له . فقال جرير : كأنّها نقنق يعدو بصحراء
--> ( 1 ) الأغاني : 8 / 315 .