جلال الدين السيوطي

538

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

فقال : لم تصنع شيئا . فقال الفرزدق : كأنّها كاسر بالدّوّ فتخاء فقال : لم تغن شيئا . فقال الأخطل : ترخي المشافر واللحيين إرخاء فقال : اركبها ، لا حملك الله ! وقال الزبيديّ في طبقاته : قال ثعلب : كان أبو نصر صاحب الأصمعيّ يملّ شعر الشمّاخ ، وكنت أحضر مجالسه ، وكان يعقوب بن السّكّيت يحضرها قبلي ؛ لأنّه كان قد قعد عن مجالسهم وطلب الرياسة ، فجاء إلى منزلي ، فقال : اذهب بنا إلى أبي نصر حتى نفقه على ما أخطأ فيه ، وصحّف من شعر الشمّاخ ، فإنّه أخطأ في بيت كذا ، وصحّف في حرف كذا ، وأنا ساكت . فقال : ما تقول ؟ فقلت : ليس يحسن هذا ، بالأمس ترى على باب الشيخ تسأله ، وتكتب عنه ، ثم تسير إليه الآن لكي تخطئه وتهجّنه ؟ ! فقال : لا بدّ من ذلك . فمضينا ، فدققنا على الباب ، فخرج الشيخ يرحّب ، فأقبل عليه يعقوب ، فقال : كيف تنشد هذا البيت للشمّاخ ؟ قال : كذا . قال : أخطأت ، فكيف تقول في هذا الحرف من شعره ؟ قال : كذا . قال : أخطأت . فلما مرّت ثلاث أو أربع مسائل اغتاظ الشيخ ، ثم قال : يا مصّان ، تستقبلني بمثل هذا وتقوى نفسك على ذلك وأنت بالأمس تلزمني حتى يتهمني الناس بك . ونهض فدخل بيته وردّ بابه في وجوهنا ، فاستخزى يعقوب ، فأقبلت عليه ، فقلت : ما كان أغنانا عن هذا ! فأمسك فما نطق بحلوة ولا مرّة . وقال ياقوت : حدّث المرزبانيّ عن أبي عمر الزاهد ، قال : قال ثعلب : دخلت على يعقوب بن السّكّيت وهو يعمل المنطق ، فقال : يا أبا العباس ، رغبت عن كتابي ؟ فقلت له : كتابك كبير ، وأنا عملت الفصيح للصبيان . وقال ياقوت وقال محمد بن إسحاق النديم : قال ثعلب : كان يعقوب بن السّكّيت متصرّفا في أنواع العلوم ، وكان أبوه رجلا صالحا من أصحاب الكسائيّ حسن