جلال الدين السيوطي

520

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

علّة البيت ، فرجع ، فوجدهم قد انصرفوا . وروى الخطيب عن أبي بكر العبديّ النحويّ ، قال : لما قدم سيبويه إلى بغداد ، فناظر الكسائيّ وأصحابه ، فلم يظهر عليهم ، وسأل : من يبذل من الملوك ويرغب في النحو ؟ فقيل له : طلحة بن طاهر . فشخص إليه إلى خراسان ، فلما انتهى إلى ساوة ، مرض مرضه الذي مات به ، فتمثّل عند الموت : يؤمّل دنيا لتبقى له * فوافى المنيّة دون الأمل حثيثا يروّي أصول الفسيل * فعاش الفسيل ومات الرجل وروى الخطيب عن أبي الحسن المدائنيّ ، قال : قال أبو عمر بن يزيد : احتضر سيبويه النحويّ ، فوضع رأسه في حجر أخيه ، فأغمي عليه ، فدمعت عين أخيه ، فأفاق ، فرآه يبكي ، فقال : وكنّا جميعا فرّق الدهر بيننا * إلى الأمد الأقصى فمن يأمن الدهرا وروى الخطيب من طريق المرزبانيّ ، قال : حدثنا عبد الباقي بن قانع ، قال : مات سيبويه النحويّ بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة . قال المرزبانيّ : وهذا غلط قبيح ؛ لأنّ سيبويه بقي بعد هذا مدّة طويلة . وقال المرزبانيّ : أخبرنا ابن دريد ، قال : مات سيبويه بشيراز وقبره فيها . قال الخطيب : وذكر بعض أهل العلم أنّه مات في سنة ثمانين ومائة . وقرئ على ظهر كتاب لأحمد بن سعيد الدمشقيّ : مات سيبويه سنة أربع وتسعين ومائة . قال الكمال بن الأنباريّ : والأول أشبه لأنّه مات قبل الكسائيّ ، والكسائيّ مات سنة ثلاث وثمانين . قال الخطيب : ويقال إنّ سنّه كانت اثنتين وثلاثين سنة . وفي كتاب نزهة الألباء في طبقات الأدباء لأبي البركات بن الأنباريّ : كنية سيبويه أبو الحسن وأبو بشر ، وأبو بشر أشهر .