جلال الدين السيوطي
764
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
هذه الخلقان ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين : أنا شيخ ضعيف وحرّ مرو شديد فأتبرّد بهذه الخلقان . قال : لا ، ولكنّك قشف . فألوينا الحديث ، فأجرى أمير المؤمنين ذكر النساء ، فقال : حدثنا هشيم عن مجالد عن الشعبيّ عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) « إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز » فقلت : صدق يا أمير المؤمنين هشيم ؛ حدثنا عوف بن أبي جميلة عن الحسن بن علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) « إذا تزوّج [ الرجل ] المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز » قال : وكان متكئا ، فاستوى جالسا ، فقال : يا نضر ، كيف قلت « سداد » ؟ قلت : يا أمير المؤمنين : السّداد ههنا لحن . قال : وكيف ؟ قلت : وإنّما لحن هشيم ، وكان هشيم لحّانة ، فتبع أمير المؤمنين لفظه . قال : وما الفرق بينهما ؟ قلت : السّداد : القصد في الدين ، والسّداد : البلغة ، وكلّ ما سددت به شيئا فهو سداد . قال : وتعرف العرب ذلك ؟ قلت : نعم ، هذا العرجيّ يقول : أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر قال : قبّح الله من لا أدب له . فأطرق مليّا ، فقال : أنشدني أخلب بيت للعرب . قلت : ابن بيض حيث يقول في الحكم بن مروان : تقول لي والعيون هاجعة * أقم علينا يوما فلم أقم أيّ الوجوه انتجعت قلت لها * وأيّ وجه إلا إلى الحكم متى يقل حاجبا سرادقه * هذا ابن بيض بالباب يبتسم قد كنت أسلمت فيك مقتبلا * فهات إذ حلّ أعطني سلمي قال : أحسن ما شاء ، فأنشدني أنصف بيت للعرب . قلت : ابن عروبة « 1 » المديني حيث يقول :
--> ( 1 ) في معجم الأدباء : عروة . انظر : 6 / 2759 .