جلال الدين السيوطي
753
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
القراءات وعللها ، وأما اللغة فكان إليه المنتهى في الإكثار من نقل غريبها ، والاطلاع على وحشيها ، وأما النحو والتصريف فكان فيه بحرا لا يجارى ، وحبرا لا يبارى ، وأما أشعار العرب التي يستشهد بها على اللغة والنحو ، فكانت الأئمة الأعلام يتحيّرون فيه ، ويتعجّبون من أين يأتي بها ، وكان نظم الشعر سهلا عليه رجزه وطويله وبسيطه وغير ذلك ، هذا مع ما هو عليه من الدين المتين ، وصدق اللهجة ، وكثرة النوافل ، وحسن السمت ، ورقّة القلب ، وكمال العقل ، والوقار ، والتؤدة . أقام بدمشق مدة يصنّف ويشتغل ، وتصدّر بالتربة العادليّة ، والجامع المعمور ، وتخرّج به جماعة كثيرة ، وصنّف تصانيف مشهورة . روى عنه ابنه الإمام بدر الدين محمد ، والشمس بن أبي الفتح ، والشمس بن جعفر ، والقاضي بدر الدين بن جماعة ، والعلاء بن العطّار ، وأبو بكر المزّيّ ، وأبو الحسين اليونينيّ ، وأبو عبد الله الصيرفيّ ، والشهاب محمود ، والشهاب بن عمر ، وناصر الدين شافع بن عبد الظاهر ، وخلق . مات في ثاني شعبان سنة اثنين وسبعين وستمائة . وقال البهاء بن النحّاس يرثيه : قل لابن مالك إن جرت بك أدمعي * خمرا يحاكيها النجيع القاني فلقد جرحت القلب حين نعيت لي * فتدفّقت بدمائه أجفاني لكن يهون ما أجنّ من الأسى * علمي بنقلته إلى رضوان ذكر مؤلفاته : رأيت في مطالعتي في تذكرة الشيخ تاج الدين بن مكتوم أنّ بعضهم نظم تصانيف الشيخ جمال الدين بن مالك في أبيات ، قال الشيخ تاج الدين : وقد أهمل أشياء أخر من مؤلفاته . قال : وقد نظمتها مذيّلا عليه وهأنا أورد نظمها مبيّنا ، وهي هذه : سقى الله ربّ العرش قبر ابن مالك * سحائب غفران تغاديه هطّلا فقد ضمّ شمل النحو من بعد شتّه * وبيّن أقوال النحاة وفصّلا