جلال الدين السيوطي
701
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
97 ] اقرؤوا « الإعراب » قال ، فقال لي : لقد لقي من الغربة شرا ، كيف تنشد هذا البيت : أظليم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السلام تحية ظلم قال : قلت : « إنّ مصابكم رجلا » يا أمير المؤمنين . قال : لحنت ، قال : فأمسكت ، وقلت : ما أقول لأمير المؤمنين حتى قال : عليّ بالتوزيّ ، فقلت : الله أكبر . فلما دخل عليه ، قال : كيف تقول : « إنّ مصابكم رجلا أو رجل » ؟ فقال : « إنّ مصابكم رجل » يا أمير المؤمنين . فالتفت إليه وقلت له : لحنت ، كيف تقول : « إنّ ضربكم زيد ظلم » ؟ ففهم أمير المؤمنين ، وقال : أصبت يا مازني . وأمر لي بأربعمائة دينار ، ولم أخرج من عنده حتى قال : استوهبوني من الله . من علة كانت به . وقال أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياريّ في كتاب الوزراء والكتّاب : حدّث ميمون بن مهران قال : أخبرني أبو بكر الضرير النحويّ أنّ أبا عثمان المازنيّ إنّما أشخص في أيام الواثق إلى سرّ من رأى لأنّ الواثق غنّي « 1 » بهذا البيت : أظليم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السلام تحية ظلم وأنّه سأل أحمد بن أبي دؤاد ومحمد بن عبد الملك عن إعراب البيت ، فقال أحمد : لا يكون إلا « رجل » . وقال محمد : لا يكون إلا « رجلا » . ثم قال : يا أمير المؤمنين ، ههنا جماعة من أهل النحو ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بمسألتهم عن هذا ، فعل ، وبالبصرة رجل يعرف بأبي عثمان المازنيّ عالم بالنحو مشهور . قال : أمر أمير المؤمنين بإشخاصه كتبا في ذلك ، فقال : اكتب . فكتب في إشخاصه . فأشخص ، فسئل عن الأمر من الشعر ولم يعلم من الرجلان اللذان تلاحيا فيه ، فقال : إنّه لا يكون غير النصب . قال أبو مروان عبد الملك بن محمد : حدثت عن المازنيّ أنّه قال : أشخصني الواثق من البصرة ، فأدخلت عليه ، فقال لي : يا بكر من خلّفت بالبصرة ؟ قلت : أخت لي . قال : أصغر منك أم أكبر ؟ قلت : أكبر . قال : فما قالت المسكينة ؟ قلت : قالت ما قالته بنت
--> ( 1 ) في الأغاني أن المغنّي هو مخارق . انظر رواية أبي الفرج الأصفهاني للقصة في الأغاني : 9 / 270 - 272 .