جلال الدين السيوطي
702
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
الأعشى لأبيها : فيا أبتا لا ترم عندنا * فإنّا بخير إذا لم ترم ترانا إذا أضمرتك البلا * د نجفي وتقطع منا الرّحم قال : فنظرت إلى دموعه تدور في عينيه ، ثم قال لي : فما رددت عليها : قلت : رددت عليها ما قال جرير لابنته : ثقي بالله ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح فضحك ، وقال : يا محمد بن عبد الملك : ادفع إليه خمسمائة دينار . فقال له محمد : يا أمير المؤمنين ، وأنزله عندي . فقال له : نعم ، فمضيت معه إلى منزله ، فأمر فتيانه بملازمتي ما دمت بسرّمنرأى ، وأنزلني عند عبيد الله ابنه ، فدفعت إليه الدنانير ليحفظها لي ، فدفعها عبيد الله إلى أمّه ، وانكسرت رجلي واعتللت ، ومات الواثق ، وحدث لمحمد بن عبد الملك ما حدث ، فمضيت ، ونسيت الدنانير ، فبينا أنا ذات يوم عند صديق لي عطّار وقد أمرته بأن يجهزني لأنحدر إلى البصرة إذ أنا بجارية تسأل عن بكر المازنيّ ، فأرشدت إليّ ، فقالت : قم معي أكلّمك . فقمت معها ، فأدخلتني مسجدا ، فإذا المرأة فيه ، فقالت لي : يا هذا ، قد نزل بنا ما نزل ، وقد شغلنا بطلبك عن محنتنا ، وهذه دنانيرك ، فخذها ، فأخذت الدنانير ، وانحدرت . وروى الزبيديّ هذه القصة من طرق إلى قوله : « ومن عند الخليفة بالنجاح » وزاد : ثق بالنجاح إن شاء الله ، إنّ ههنا قوما يختلفون إلى أولادنا ، فامتحنهم ، فمن كان منهم عالما ينتفع به ألزمناه إياهم ، ومن كان بغير هذه الصفة قطعناه عنهم . ثم أمر ، فجمعوا إليّ ، فامتحنتهم ، فما وجدت طائلا وحذروا ناحيتي . فقلت : لا بأس على أحد . فلما رجعت إليه ، قال : كيف رأيتهم ؟ قلت : يفضل بعضهم بعضا في علوم يفضل الباقون في غيرها ، وكلّ يحتاج إليه . قال لي الواثق : إني خاطبت منهم واحدا ، فكان في نهاية الجهل في خطابه ونظره ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أكثر من يعدم منهم بهذه الصفة ، ولقد