جلال الدين السيوطي
690
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وبرذون بجميع آلته . قال ياقوت في معجم الأدباء : حكي أنّه كان يشرب الشّراب ، ويأتي الغلمان ، قيل إنه أقام غلاما يفسق به فدخل رجل ، فرآه الكسائيّ ، فجلس ولم يره الغلام ، فبقي قائما ، فقال الرجل : ما شأن هذا الغلام قائما ؟ قال : وقع عليه الفعل فانتصب . في تاريخ الصفديّ « 1 » : مرّ سعيد بن وهب البصريّ يوما هو والكسائيّ ، فلقيا غلاما جميل الوجه ، فاستحسنه الكسائيّ ، وأراد أن يستميله ، فأخذ يذاكره النحو ، فلم يمل إليه ، وأخذ سعيد بن وهب في الشعر ، فمال إليه الغلام ، فبعث به إلى منزله ، وبعث معه الكسائيّ ، وقال : حدّثه وآنسه إلى أن أجيء ، وتشاغل بحاجته . فمضى الكسائيّ ، فما زال يداريه حتى قضى أربه ، ثم انصرف ، وجاء سعيد فلم يره ، فقال : أبو حسن لا يفي * فمن ذا يفي بعده آثرت له شادنا * فصاده وحده وأظهر لي عذره * وأخلفني وعده سأطلب ما ساءه * كما ساءني جهده وفي تاريخ ابن النجّار عن سعيد بن عروة العابد ، قال : كان الكسائيّ صديقي ، فلما مات رأيته في المنام بعد حول ، فقلت له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي وأكرمني وجمع بيني وبين محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) فقال لي : ألست علي بن حمزة الكسائيّ ؟ قلت : بلى . فقال : اقرأ . فقرأت وَالصَّافَّاتِ صَفًّا [ سورة الصافّات ، الآية : 1 ] حتى بلغت إلى شِهابٌ ثاقِبٌ [ سورة الصافّات ، الآية : 10 ] فقال لي : لأباهينّ بك الأمم يوم القيامة .
--> ( 1 ) الوافي : 15 / 170 .