جلال الدين السيوطي
661
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
فلما أبصرني من بعيد أنشد : وكم تجرّعت من غيظ ومن حزن * إذا تجدّد حزن هوّن الماضي وكم غضبت فما باليتم غضبي * حتى رجعت بقلب ساخط راضي فائدة : كتاب التذكرة لأبي علي الفارسيّ من الكتب الجليلة بحيث إن ابن مالك ضرب به المثل في « كافيته الكبرى » فقال في باب « نعم » « 1 » : ك نعم مجموعا كتاب التذكرة وعندي منه مجلّدات ، ولا أعلم كمّيته ، ورأيت ابن جنّي تلميذه نقل عنه في كتاب « التعاقب » فقال : ذكر أبو علي في الجزء الستين من التذكرة . فاستعظمت ذلك ، ثم رأيت ما هو أبلغ من ذلك ، وهو أنّ الشيخ جمال الدين بن هشام نقل في بعض تعاليقه التي وقفت عليها بخطّه ، فقال : ذكر أبو علي في الجزء السابع عشر بعد المائة من التذكرة . ثم رأيت الشيخ شمس الدين بن الضائع ذكره في تذكرته ، قال : هذه فوائد ملخّصة من الجزء الحادي والثمانين من التذكرة لأبي علي ، وما بعده إلى السادس والتسعين ، وهو المجلّد السادس منها . فعلمت أنّ الأجزاء المذكورة أجزاء حديثيّة لطاف بحيث يكوّن كلّ ستة عشر جزءا منها مجلدا ، فالجزء إذن كراسة أو كراستان أو ما بين ذلك على طريقة أجزاء تاريخ الخطيب ، وتاريخ ابن عساكر ، ونحوهما ، فأكثر ما تكون هذه التذكرة عشر مجلدات . قال ياقوت : قرأت في المسائل الحلبيّة نسخة كتاب كتبه أبو علي إلى سيف الدولة جوابا عن كتاب ورد عليه منه يردّ فيه على ابن خالويه في أشياء أبلغها سيف الدولة عن أبي علي ، نسخته : قرأ - أطال الله بقاء سيدنا الأمير سيف الدولة - عبد سيدنا الرقعة النافذة من حضرة سيدنا ، فوجد كثيرا منها شيئا لم تجر عادة عبده به لا سيما مع صاحب الرقعة إلا أنّه يذكر من ذلك ما يدلّ على قلة تحفّظ هذا الرجل فيما يقوله ، وهو قوله : ولو بقي عمر نوح ما صلح أن يقرأ على السيرافيّ مع علمه بأنّ ابن بهزاد
--> ( 1 ) انظر : شرح الكافية الشافية : 1 / 494 .