جلال الدين السيوطي
662
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
السيرافيّ يقرأ عليه الصبيان ومعلّموهم ، أفلا يصحّ أن أقرأ على من يقرأ عليه الصبيان ، هذا ما خفاء به ، وهو قد خلط فيما حكاه عني ، وأني قلت : إنّ السيرافيّ قد قرأ عليّ . ولم أقل هذا إنّما قلت : تعلّم مني إذ أخذ عني هو وغيره ممن ينظر اليوم في شيء من هذا العلم ، وليس قول القائل : « تعلّم مني » مثل « قرأ عليّ » لأنّه قد يقرأ عليه من لا يتعلّم منه ، وقد يتعلّم منه من لا يقرأ عليه ، وتعلّم ابن بهزاد مني في أيّام محمد بن السريّ وبعده لا يخفى على من كان يعرفني ويعرفه : كعلي بن عيسى الورّاق ، ومحمد بن أحمد بن يونس ، ومن كان يطلب هذا الشأن من بني الأزرق الكتّاب وغيرهم ، وكذلك كثير من الفرس الذين كانوا يرونه يغشاني في صفّ شونيز كعبد الله بن جعفر بن درستويه النحويّ لأنّه كان جاري بيت بيت . وأما قوله : « إني قلت إنّ ابن الخيّاط كان لا يعرف شيئا » فغلط في الحكاية ، كيف أستجيز هذا وقد كلّمت ابن الخيّاط في مجالس كثيرة ؟ ولكني قلت : إنّه لا لقاء له لأنّه دخل إلى بغداد بعد موت محمد بن يزيد ، وصادف أحمد بن يحيى وقد صمّ صمما شديدا لا يخرق الكلام معه سمعه ، فلم يمكن تعلّم النحو منه ، وإنّما كان يعوّل فيما كان يؤخذ عنه على ما يمليه دون ما كان يقرأ عليه ، وهذا الأمر لا ينكره أهل هذا الشأن ومن يعرفهم . وأما قوله : « قد أخطأ البارحة في أكثر ما قاله » فاعتراف بما إن استغفر الله منه كان حسنا . قال ياقوت : والرقعة طويلة ، فيها جواب عن مسائل أخذت عليه ، كانت النسخة غير مرضية ، فتركتها إلى أن يقع لي ما أرتضيه ، وأكثر النّسخ الحلبيّات لا توجد هذه الرقعة فيها . قال ابن جنّي في الخاطريات : قال لي أبو علي سنة ستّ وأربعين : ما لي صديق إلا وأشتهي أن يكون كتاب أبي الحسن في معاني القرآن عنده . وقلت له يوما ببغداد أظنّه سنة خمس وسبعين شيئا ذكرت فيه أبا الحسن علي