جلال الدين السيوطي
487
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
أعطيتكموه يرد الواو ، وليس هذا من هذا في ورد ولا صدر ، ولا نقول أيضا : إنّ الآل أصله الأهل ، ولا هو في معناه ، ولا نقول : إنّ أهيلا تصغير آل ، كما ظنّ بعضهم ، وقد أنشد العلماء بالضمير : وانصر على آل الصليب * وعابديه اليوم آلك وهو بيت باهليّ صحيح ، وفيه ردّ عليهما . انتهى . وقال صاحب المغرب : جرى بين السّهيليّ وبين الوضّاح الشاعر ما أوجب أن قال الرصافيّ : عفا الله عني فإني امرؤ * أتيت السلامة من بابها على أنّ عندي لمن هاجني * كنائن غصّت بنشابها ولو كنت أرمي بها مسلما * لكان السّهيليّ أولى بها ومن شعر السّهيليّ وقد قال : كيف أمسيت ؟ في موضع : كيف أصبحت ؟ لئن قلت صبحا : كيف أمسيت مخطئا * فما أنا في ذاك الخطا بملوم طلعت وأفقي مظلم لفراقكم * فخلتك بدرا والمساء همومي وقال الشيخ تاج الدين بن مكتوم في تذكرته : رأيت في تاريخ مالقة للأستاذ أبي عبد الله بن عسكر في ترجمة الشيخ أبي جعفر أحمد بن عبد الله العسكريّ أحد أصحاب أبي زيد السّهيليّ أنّ السّهيليّ كان يمتحن أذهان الطلبة بيتين صنعهما لذلك ، وهما : أشرت إليها بالجفون أنيني * فقولك يشفي يا أسيم أنيني فولّت صدودا عن مشوق بحبّها * كأني قلت إذ أشرت أنيني قال ابن مكتوم : ولم يذكر ابن عسكر شيئا من شرحهما ، ولا أومأ إليه ، ففكرت فيهما لحظة ففككتهما ، وزدت عليهما : ومن بعد ما زلت تولّت بشاشتي * ونادمت روعات الزمان أنيني