جلال الدين السيوطي
30
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
له سعيد : لا تتبعه يا أبا توبة في هذا الفنّ ؛ فإنّ هذه صناعته . فقال : وما عليّ ، إذا سألني عما أحسنه أجبته ، وما لم أحسنه تعلّمته . فلم يزل الأصمعيّ يسأله وأبو توبة يجيبه حتى سأله عن هذا البيت : واحدة أعضلكم أمرها * فكيف لو درت على أربع قال : ونهض الأصمعيّ ، فدار على أربع ليلبس على أبي توبة ، فأجابه أبو توبة بجواب يشاكل ما فعل ، فضحك الأصمعيّ من جوابه ، فقال له سعيد : ألم أقل لك يا أبا توبة ؟ ألم أقل لك يا أبا توبة ؟ ومعنى البيت أنّه تزوّج امرأة واحدة ، فقال : قد شقّ عليكم أن تزوّجت واحدة ، فكيف لو تزوّجت أربعا . ذكره الزّبيديّ أيضا « 1 » . وقال الخلعيّ : أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن النحّاس إملاء أخبرنا أبو الفضل يحيى بن الربيع العبديّ حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس حدثنا أبو الطيب الضرير أحسبه عن الأصمعيّ عبد الملك « 2 » : العلم زين وتشريف لصاحبه * فاطلب هديت فنون العلم والأدبا لا خير في من له أصل بلا أدب * حتى يكون على ما زانه حدبا كم من حسيب أخي عيّ وطمطمة * فدم لدى القوم معروف إذا انتسبا في بيت مكرمة آباؤه نجب * كانوا رءوسا فأمسى بعدهم ذنبا وخامل مقرف الآباء ذو أدب * نال المعالي والأموال والنشبا العلم كنز وذخر لا نفاد له * نعم القرين إذا ما عاقل صحبا قد يجمع المرء مالا ثم يسلبه * عمّا قليل فيلقى الذلّ والحربا وجامع العلم مغبوط به أبدا * فلا يحاذر منه الفوت والسّلبا يا جامع العلم نعم الذّخر تجمعه * لا تعدلنّ به درّا ولا ذهبا فاشدد يديك به تحمد مغبّته * به تنال الغنى والدين والحسبا
--> ( 1 ) طبقات النحويين واللغويين : 198 . ( 2 ) انظر : نور القبس : 12 ، فالأبيات فيه باستثناء البيت الأخير .