جلال الدين السيوطي

27

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

بقيت . وقال وكيع في الغرر : أنشدني أبو العيناء ، قال : أنشدني أبو العالية الحسن بن مالك الشاميّ لنفسه يوم مات الأصمعيّ في سنة ستّ عشرة ومائتين « 1 » : ألهفي لفقد الأصمعيّ لقد مضى * حميدا له في كلّ صالحة سهم تقضّت بشاشات المجالس بعده * وودّعنا إذ ودّع الأنس والعلم وما زال نجم العلم فينا حياته * فلما انقضت أيامه أفل النجم قال : وأنشدني أبو العالية أيضا « 2 » : لا درّ درّ بنات الدهر إذ فجعت * بالأصمعيّ لقد أبقت لنا أسفا عش ما بدا لك في الدنيا فلست ترى * في الناس منه ولا من علمه خلفا قال أبو العيناء : ورأيت أبا قلابة الجرميّ في جنازة الأصمعيّ يقول « 3 » : قبّح الله أعظما حملوها * نحو دار البلى على خشبات أعظما تبغض النبي وأهل ال * بيت والطيبين والطيبات وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق أبي أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكريّ : أخبرني محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس حدثنا محمد بن يزيد المبرّد حدثنا التوزيّ ، قال : كنا عند الأصمعيّ وعنده قوم قصدوه من خراسان ، وأقاموا على بابه ، فقال له قائل منهم : يا أبا سعيد ، إنّ خراسان ترجف بعلم البصرة وعلمك خاصة ، وما رأينا أصحّ من علمك . فقال : لا عذر لي إن لم يصحّ علمي ؛ دع من لقيت من العلماء والفقهاء والرواة للحديث والمحدثين ، ولكن قد لقّنت من الشعراء الفصحاء وأولاد الشعراء : رؤبة ، ومشرد بن اللعين ، وبلالا ونوحا ابني جرير ، ولبطة بن الفرزدق ، ومحمد بن علقمة التيميّ ، وأبا نائل إهاب بن عمير ، وقطينة اللخميّ ، ونظاما المجاشعيّ ، وابن

--> ( 1 ) انظر : تاريخ دمشق : 37 / 89 . ( 2 ) انظر : المصدر نفسه : 37 / 89 . ( 3 ) انظر : المصدر نفسه : 37 / 88 .