جلال الدين السيوطي

26

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

أسند شيئا ، فقال : « عن الفرّاء عن المازنيّ » فظنّ أنّ الفرّاء الذي هو بإزاء الأخفش كان يروي عن المازنيّ ! وحدّثت عن آخر أنّه روى مناظرة جرت بين ابن الأعرابيّ والأصمعيّ ، وهما ما اجتمعا قط ، وابن الأعرابيّ بإزاء غلمان الأصمعيّ ، وإنّما كان يردّ عليه بعده . انتهى . وقال الزّجّاجيّ في أماليه « 1 » : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن أخبرني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ عن عمّه ، قال : مرّ الحسن البصريّ بباب عمر بن هبيرة وعليه القرّاء ، فسلّم ، ثم قال : ما لكم جلوسا قد أحفيتم شواربكم ، وحلقتم رءوسكم ، وقصّرتم أكمامكم ، وفلطحتم نعالكم ؟ ! أما والله لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم ، ولكنّكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم ؛ فضحتم القرّاء فضحكم الله . وقال المعافى بن زكريا في كتاب الجليس والأنيس « 2 » : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبيّ حدثنا محمد بن القاسم بن خلّاد ، قال : قال الأصمعيّ : دخلت على جعفر بن يحيى بن خالد يوما من الأيام ، فقال لي : يا أصمعيّ ، هل لك من زوجة ؟ قلت : لا . قال : فجارية ؟ قلت : جارية للمهنة . قال : فهل لك أن أهب لك جارية نظيفة ؟ قلت : إني لمحتاج إلى ذلك . فأمر بإخراج جارية إلى مجلسه ، فخرجت جارية في غاية الحسن والجمال والهيئة والظّرف ، فقال لها : قد وهبتك لهذا . وقال : يا أصمعيّ ، خذها . فشكرته وبكت الجارية ، وقالت : يا سيدي ، تدفعني إلى هذا الشيخ مع ما أرى من سماجته وقبح منظره ؟ وجزعت جزعا شديدا ، فقال : يا أصمعيّ ، هل لك أن أعوضك منها ألف دينار ؟ قلت : ما أكره ذلك . فأمر لي بألف دينار ، ودخلت الجارية ، فقال لي : يا أصمعيّ : إني أنكرت على هذه الجارية أمرا ، فأردت عقوبتها بك ، ثم رحمتها منك . فقلت : أيّها الأمير ، فألا أعلمتني قبل ذلك ؛ فإني لم آتك حتى سرّحت لحيتي ، وأصلحت عمّتي ، ولو عرفت لصرت إليك على هيئة خلقتي ، فوالله لو رأتني كذلك لما عاودت شيئا تنكره منها أبدا ما

--> ( 1 ) أمالي الزجاجي : 13 . ( 2 ) الجليس الصالح : 2 / 61 - 62 .