جلال الدين السيوطي

25

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

عيسى بن عمر الثّقفيّ ، وبين أبي عمر صالح بن إسحاق الجرميّ ، ويقولون : قال الأخفش ؛ فلا يفرّقون بين أبي الخطّاب الأخفش وأبي الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش البصريين ، وبين أبي الحسن علي بن المبارك الأخفش الكوفيّ وأبي الحسن علي بن سليمان الأخفش بالأمس صاحب المبرّد وثعلب ، ويظنّ قوم أنّ القاسم بن سلّام البغدادي ومحمد بن سلّام الجمحيّ صاحب الطبقات أخوان ، وقد رأيت نسخة من كتاب الغريب المصنّف أعلى ترجمته : تأليف أبي عبيد القاسم بن سلّام الجمحيّ . وليس أبو عبيد بجمحيّ ولا عربيّ ، وإنّما الجمحيّ محمد مؤلّف كتاب طبقات الشعراء ، وأبو عبيد في طبقة من أخذ عنه ، إلى غير هذا مما أرى الناس يتهافتون فيه خبط عشواء وصيد ظلماء . وأكثر آفات الناس الرؤساء الجهّال والصدور الضّلّال ، وهذه فتنة الناس على قديم الأيام ، وغابر الأزمان ، فكيف بعصرنا هذا وقد وصلنا إلى كدر الكدر ، وانتهينا إلى عكر العكر ، وأخذ العلم عمّن لا يعلم ولا يفقه ولا يحسن ولا ينقه ، يفهّم الناس ما لا يفهم ، ويعلّمهم عن نفسه وهو لا يعلم ، يتقلّد كلّ علم ويدّعيه ، ويركب كلّ إفك ويحكيه ، ويجهل ويرى نفسه عالما ، ويعيب من كان من العيب سالما : يتعاطى كلّ شيء * وهو لا يحسن شيّا فهو لا يزداد رشدا * إنّما يزداد غيّا ثم لا يرضى بهذا حتى يحتقر العالمين ، وينال من المتأدبين ، إن روى كذب ، وإن سئل تذبذب ، وإن نوظر صخب ، وإن خولف شغب ، وإن قرّر عليه الكلام سبّ : يصيب ولا يدري ويخطئ وما درى * وكيف يكون النّوك إلا كذلكا فالواحد من هؤلاء في طبقة من الجهل لا تدرك بالمقياس ، ولم يهتد إليه الخليل حين طبّق الناس . ولقد بلغني عن بعض من يختصّ بهذا العلم ويرويه ، ويزعم أنّه يتقنه ويدريه أنّه