جلال الدين السيوطي
9
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
ولم يرفع من الحديث إلا الأحاديث اليسيرة ، وكان صدوقا في كلّ شيء ، من أهل السّنّة . ولد سنة ثلاث وعشرين ومائة ، وعمّر نيّفا وتسعين سنة . وقال ابن أخيه عبد الرحمن : مات عمي في صفر سنة ستّ عشرة ومائتين وله إحدى وتسعون سنة . انتهى . وقال السيرافيّ في طبقاته : قال أبو العيناء : توفّي الأصمعيّ بالبصرة وأنا حاضر سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وصلّى عليه الفضل بن إسحاق ، ويقال : مات سنة سبع عشرة ، وقيل : سنة ستّ عشرة . انتهى . وبهذا جزم البخاريّ « 1 » ، أعني أنّه مات سنة ستّ عشرة . وقال خليفة بن خياط « 2 » : مات سنة خمس عشرة . وقال الحافظ أبو بكر الخطيب : بلغني أنّ الأصمعيّ بلغ ثمانيا وثمانين سنة . وقال أبو الطيب : قال إسحاق بن إبراهيم الموصليّ يهجو الأصمعيّ ، وحسبك بالأصمعيّ « 3 » : أليس من العجائب أنّ شخصا * أصيمع باهليّا يستطيل ويزعم أنّه قد كان يفتي * أبا عمرو ويسأله الخليل قال أبو الطيب : وأمّا ما يحكي العوامّ وسقّاط الناس من نوادر الأعراب ، ويقولون : هذا مما اختلقه الأصمعيّ . ويحكون أنّ رجلا رأى عبد الرحمن ابن أخيه ، فقال : ما فعل عمّك ؟ فقال : قاعد في الشمس يكذب على الأعراب . فهذا باطل ما خلق الله منه شيئا ، ونعوذ بالله من معرّة جهل قائله وسقوط الخائض فيه ، وكيف يقول ذلك عبد الرحمن ولولا عمّه لم يكن شيئا مذكورا ؟ وكيف يكذّب عمّه وهو لا يروي إلا عنه ؟ وأنّى يكون الأصمعيّ كما زعموا وهو لا يفتي إلا فيما أجمع عليه العلماء ، ويقف عما يتفرّدون به عنه ، ولا يجيز إلا أفصح اللغات ، ويلجّ في دفع ما سواه .
--> ( 1 ) التاريخ الكبير : 5 / 270 . ( 2 ) تاريخ خليفة بن خياط : 475 . ( 3 ) مراتب النحويين : 68 - 69 ، وفيه « أنّ كلبا » بدل « أنّ شخصا » .