جلال الدين السيوطي

463

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

صاحب شرح كتاب المنطق سنة عشرين وثلاثمائة في مجلس أبي جعفر بن الفرات [ مناظرة ] كانت هذه أشرس وأشقّ منها . قال ياقوت : وقال أبو حيّان : جرى ليلة ذكر أبي سعيد السيرافيّ في مجلس ابن عبّاد ، وكان ابن عبّاد يتعصّب له ويقدّمه على أهل زمانه ، ويذكر أنّه حضر مجلسه ، وصادف من أبي سعيد بحر علم وطود حلم ، فقال أبو موسى الخشكيّ : إلا أنّه لم يعمل في « شرح كتاب سيبويه » شيئا ، فنظر إليه ابن عبّاد متنمّرا ، ولم يقل حرفا ، فعجبت من ذلك ، ثم سألته عن حمله عن أبي موسى مع ذبّه عن أبي سعيد ، فقال : والله لقد ملكني الغيظ حتى عزب عني رأيي ، ولم أجد في الحال شيئا يشفي غيظي ، فصار ذلك سببا لسكوتي عنه ، فشابهت الحال الحلم ، وما كان ذلك حلما ، وهل سبق أحد إلى مثله من أول الكتاب إلى آخره مع كثرة فنونه وخوافي أسراره . ثم حجب أبا موسى بعد ذلك . قال ياقوت : ومن عجيب ما مرّ بي ما قرأته في كتاب « الانتصار المنبي عن فضائل المتنبي » لأبي الحسن محمد بن أحمد بن محمد المغربيّ راوية المتنبي ، وكان قد ردّ فيه على بعض من زعم أنّ شعر المتنبي مسروق من أبي تمام والبحتريّ ، وله قصيدة عارض فيها بعض قصائد المتنبي ، قال : ورأيته قد استشهد بأبي سعيد السيرافيّ ، وذكر أنّه أعطاه خطّه بأنّ قصيدته خير من قصيدة أبي الطيّب ، قال : ومن جعل الحكم في هذه المسألة لأبي سعيد السيرافيّ ؟ إنّما يحكم في الشعر الشعراء لا النحاة ، وبمثل هذا جرت سنة العرب في القديم ، كانت تضرب للنابغة خيمة من أدم بسوق عكاظ ، وتأتي الشعراء من سائر الآفاق فتعرض أشعارها عليه ، فيحكم لمن أجاد ، ولو كان أعلم الناس بالنحو أشعرهم لكان أبو علي الفارسيّ أشعر الناس ، وما عرف له نظم بيت ولا أبيات ، ولا سمع ذلك منه . انتهى . قال أبو حيان التوحيديّ في كتاب الإمتاع والمؤانسة « 1 » : يقال : العالم عتيق ولكن ليس بقديم ؛ لأنّه لو كان قديما لكان لا أوّل له ، ولما كان عتيقا كان له أوّل ، ومن أجل هذا

--> ( 1 ) الإمتاع والمؤانسة : 1 / 24 .