جلال الدين السيوطي

454

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

هذا الكتاب مقرونا بكتاب الوزير البلعميّ خاطبه فيه بإمام المسلمين ، ضمّنه مسائل في القرآن ، وأمثالا للعرب مشكلة ، وكتب إليه المرزبان بن محمد ملك الدّيلم من أذربيجان كتابا خاطبه فيه بشيخ الإسلام ، سأله عن مائة وعشرين مسألة ، أكثرها في القرآن ، وباقي ذلك في الروايات عن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وعن الصحابة ، وكتب إليه ابن حنزابة من مصر كتابا خاطبه فيه بالشيخ الجليل ، وسأله عن ثلاثمائة كلمة من فنون الحديث المرويّ عن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وعن السلف . وقال لي الدار قطنيّ سنة سبعين : أنا جمعت ذلك لابن حنزابة على طريق المعونة . وكتب إليه أبو جعفر ملك سجستان على يد شيخنا أبي سليمان كتابا خاطبه فيه بالشيخ الفرد ، سأله عن سبعين مسألة في القرآن ، ومائة كلمة في العربيّة ، وثلاثمائة بيت من الشعر . هكذا حدثني به أبو سليمان ، وأربعين مسألة في الأحكام ، وثلاثين مسألة في الأصول على طريق المتكلمين . قال لي الوزير : أو هذه المسائل والجواب عليها عندك ؟ قلت : نعم . قال : في كم تقع ؟ قلت : لعلّها تقع في ألف وخمسمائة ورقة ، لأنّ أكثرها في الظهور . قال : ما أحوجنا إلى النظر فيها والاستمتاع بها والاستفادة منها ؛ وأين الفراغ ؟ وأين السكون ونحن ندفع في كلّ يوم إلى طامّة تنسي ما سلف ، وتوعد بالداهية ؟ اللهمّ هذه ناصيتي بيدك ، فتولّني بالعصمة ، واخصصني بالسلامة ، واجعل عقباي إلى الحسنى . ثم قال : صل حديثك . قلت : وأما أبو علي فأشدّ تفرّدا بالكتاب ، وأكثر إكبابا عليه ، وأبعد من كلّ ما عداه مما هو علم الكوفيين ، وما تجاوز في اللغة كتب أبي زيد وأطرافا مما لغيره ، وهو متّقد بالغيظ على أبي سعيد ، وبالحسد له : كيف تمّ له تفسير كتاب سيبويه من أوّله إلى آخره بغريبه وأمثاله وشواهده وأبياته ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ؛ لأنّ هذا شيء ما تمّ للمبرّد ، ولا للزجّاج ، ولا للسرّاج ، ولا لابن درستويه مع سعة علمهم وفيض بيانهم . ولأبي علي أطراف من الكلام في مسائل أجاد فيها ، ولم يأتل ، ولكنّه قعد عن