جلال الدين السيوطي

413

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

بإسفيداج : وأعجب شيء سمعنا به * عليل يعاد فلا يوجد قال : وهو له . قال : أخبرني عباس بن عمر الكلوذانيّ ، قال : سمعت أبا عمر الزاهد يقول : ترك قضاء حقوق الإخوان مذلّة ، وفي قضاء حقوقهم رفعة ، فاحمدوا الله على ذلك ، وسارعوا إلى قضاء حوائجهم ومسارّهم تكافئوا عليه . سمعت غير واحد يحكي عن أبي عمر الزّاهد أنّ الأشراف والكتّاب وأهل الأدب كانوا يحضرون عنده ليسمعوا منه كتب ثعلب وغيرها ، وكان له جزء قد جمع فيه الأحاديث التي تروى في فضائل معاوية ، وكان لا يترك واحدا منهم يقرأ عليه شيئا حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء ، ثم يقرأ بعده ما قصد له . وكان جماعة من أهل الأدب يطعنون على أبي عمر ولا يوثّقونه في علم اللغة حتى قال لي عبيد الله بن أبي الفتح : يقال أنّ أبا عمر كان لو طار طائر لقال : حدثنا ثعلب عن ابن الأعرابيّ ، ويذكر في معنى ذلك شيئا . فأما الحديث فرأيت جميع شيوخنا يوثقونه فيه ، ويصدقونه . حدثنا علي بن أبي علي عن أبيه ، قال : ومن الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم أبو عمر محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب ، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة لغة فيما بلغني ، وجميع كتبه التي في أيدي الناس إنّما أملاها بغير تصنيف ، ولسعة حفظه اتّهم بالكذب ، وكان يسأل عن الشيء الذي يقدّر السائل أنّه قد وضعه ، فيجيب عنه ، ثم يسأله غيره عنه بعد سنة على مواطأة ، فيجيب بذلك الجواب بعينه . أخبرني بعض أهل بغداد ، قال : كنّا نجتاز على قنطرة الصراة نمضي إليه مع جماعة ، فتذاكروا كذبه ، فقال بعضهم : أنا أصحّف له القنطرة ، وأسأله عنها ، فإنّه يجيب بشيء آخر فلما صرنا بين يديه ، قال له : أيّها الشيخ ، ما القنطرة عند العرب ؟ فقال :